إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٩٢
محلّ مقدّماته و قد يتّسع زمان إتيان المقدّمة كما لو توقّف اكرام زيد غدا على شيء يمكن تحصيله فى اليوم و فى الغد و توضيح الردّ على صاحب الفصول على ما يستفاد من مقرر بحث المصنّف فى مطارح الأنظار انه لا فرق فيما ينقدح فى نفس الامر بين ان يكون الزّمان بحسب القواعد اللغويّة قيدا للفعل كما اذا قيل افعل كذا فى وقت كذا او للحكم كما اذا قيل اذا جاء وقت كذا فافعل كذا و لعلّ اتحاد المعنى على الوجهين ظاهر بناء على ما ذهب اليه الاماميّة من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد اذ الفعل يختلف مصالحه و مفاسده باعتبار قيوده الطّارية عليه و وجوهه اللّاحقة به و من جملة وجوهه وقوعه فى زمان خاص فالطّالب اذا تصوّر فعل المطلوب فامّا ان تكون المصلحة الداعيّة الى طلبه موجودة فيه على تقدير وجوده فى ذلك الزّمان فقط او لا يكون كذلك بل المصلحة تحصل على تقدير خلافه ايضا و على الاوّل فلا بد من ان يتعلّق الامر بذلك الفعل على الوجه الذى يشتمل على المصلحة بان يكون المأمور به هو الفعل المقيد بحصوله فى زمان خاص و على الثانى يجب ان يتعلق الامر بالفعل المطلق بالنّسبة الى خصوصيّات الزّمان و لا يعقل ان يكون هناك قسم ثانى يكون القيد الزّمانى راجعا الى نفس الطلب دون الفعل المطلوب فان تقييد الطّلب- حقيقة ممّا لا معنى له اذ لا اطلاق فى الفرد الموجود منه المتعلّق بالفعل حتى يصح القول بتقييده بالزّمان و نحوه فكل ما يحتمل رجوعه الى الطّلب الّذى يدلّ عليه الهيئة فهو فى التحقيق راجع الى نفس المادة بل التحقيق ان ذلك غير مبنى على مذهب العدليّة اذ على القول- بانتفاء المصلحة و المفسدة يتم ما ذكرنا فان العاقل اذا توجه الى امر و تعلق طلبه به فاما ان يكون ذلك الامر موردا لأمره و طلبه مطلقا على جميع اختلاف طواريه او على تقدير خاصّ و ذلك التقدير الخاص قد يكون شيئا من الامور الاختيارية كما فى قولك ان دخلت الدار فافعل كذا و قد يكون من غيرها كما فى الزّمان و امثاله فاذا كان مقيدا بتقدير خاص راجع الى الافعال الاختيارية فقد تكون المصلحة فى الفعل على وجه يكون ذلك القيد خارجا عن المكلّف به بمعنى انّ المصلحة فى الفعل المقيد لكن على وجه لا يكون ذلك القيد ايضا مورد للتكليف هذا على القول بالمصلحة و امّا على تقدير عدمها كما هو المفروض فالطّلب متعلق بالفعل على هذا الوجه فيصير واجبا مشروطا و قد يكون المصلحة فى الفعل المقيد مطلقا فيصير واجبا