إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٩
لكن لا مانع من الالتزام بالتّعميم فانّ شرب التتن و امثاله من الشبهات الحكميّة ايضا ممّا لا يعلمون فانّ تحريمه غير معلوم كما انّ شرب المائع المردّد ممّا لا يعلمون من جهة عدم العلم بكونه شرب خمر او خلّ و المستفاد من الرّواية رفع المؤاخذة عن كلّ فعل لا يعلمونه حكما او موضوعا و من المعلوم انّ منشأ تطرّق المؤاخذة فى المائع المردّد هو احتمال حرمته لأحتمال كونه خمرا فالمرتفع اوّلا و بالذّات هو التحريم فى مرحلة الظّاهر فقط فيما لا يعلمون او فى مرحلة الواقع ايضا كما فى مورد التّكليف الشّاق و الاضطرار و امثالهما فالالتزام بالتّعميم الموجب لتماميّة الاستدلال بالحديث ممّا لا ضير فيه كما قرّرنا و ليس المراد التعميم حسب ما قرّره المصنّف (قدس سره) من كون المراد بما لا يعلمون هو الحكم فى الشبهات الحكميّة و فعل المكلّف فى الشبهات الموضوعيّة حتى يرد بما ذكره من انّه لا معنى للمؤاخذة على الحرمة المجهولة بل بالمعنى الّذى ذكرنا من كون المراد هو فعل المكلّف الاعمّ من مشتبه الحكم و مشتبه الموضوع و يؤيّد ما ذكرنا ما ذكره العلامة المجلسى فى مرآة العقول حيث قال بعد ذكر الحديث المرفوع الآتي المطابق لهذا الحديث ظاهره معذوريّة الجاهل مطلقا و يدلّ عليه فحاوى كثير من الآيات و الاخبار و لا يبعد العمل به الّا فيما اخرجه الدليل و لكن اكثر الأصحاب اقتصروا فى العمل به على مواضع مخصوصة ذكروها فى كتب الفروع كالصّلاة مع نجاسة الثوب و البدن او موضع السّجود او فى الثوب و المكان المغصوبين او ترك الجهر و الإخفات فى موضعهما اه قوله و لا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة لأنّ المؤاخذة انّما هى على فعل المكلّف و الحرمة حكم شرعى صدر انشائه من الشارع و لا معنى للمؤاخذة على ما صدر من الشّارع قوله فلو جعل المقدر فى كلّ من هذه التّسعة اه مقصوده (قدس سره) ابداء الفرق بين كون المقدر المؤاخذة و بين كونه الأثر المناسب بانّه على التقدير الاوّل يكون مفاد الحديث عدم المؤاخذة على نفس الحكم الشّرعى و لا معنى له و على التقدير الثانى يكون مفاده رفع الاثر للحكم الغير المعلوم فيقال بانّ المؤاخذة كما تكون اثر الفعل الحرام كذلك تكون اثرا للحرمة و نهى الشّارع اذ لو لا النّهى لم يتحقق المؤاخذة كما انّه لو لا الارتكاب للمنهىّ عنه لم يتحقق المؤاخذة فتكون نتيجة رفع الاثر المناسب رفع المؤاخذة فيستقيم ح كون المراد ممّا لا يعلمون هو الحكم الشّرعى المشتبه لكن تقدير الاثر المناسب على النّهج المذكور خلاف الظاهر فانّ الظاهر عرفا تقدير المؤاخذة لا الأثر