إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٧٨
المحقق (قدس سره) فى مقام الاعتراض على المصنّف بقوله ثم انه لا اشكال فى وجود هذا المناط فى الموضوعات الخارجية و الاحكام الشرعيّة العمليّة و امّا الموضوعات اللغويّة و المستنبطة فلا اشكال فى عدم وجود المناط المذكور بناء على القول بعدم اعتبار الاصول المثبتة كما لا يخفى و منه يظهر التّامل فيما ذكره الاستاد العلامة ليس على ما ينبغى و اللّه العالم قوله و اما الشرعيّة الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها لا يخفى ان الايمان المامور به فى الكتاب و السنّة امّا هو التّصديق بالقلب مع الاقرار باللّسان فقط كما اختاره المحقّق الطّوسى فى تجريده او مع العمل بالاركان ايضا كما اختاره جمع من محدثى الخاصّة و كثير من العامّة او هو بشرط عدم الجحود و لو الاستخفاف الموجب للكفر كما اخترناه فى باب حجّية الظنّ فى اصول الدّين مع بسط من الكلام فى ذلك و على جميع التقادير لما كان اليقين امرا قهريّا لا يمكن ان يكون متعلقا للامر للزوم كونه فعلا اختياريّا فلا بدّ من صرف الامر الى الاقرار باللّسان او العمل بالاركان او عدم [١] عدم الاستخفاف او الى الالتزام و ترتيب الآثار او عدم الاستنكاف او الرّضا او عقد القلب على ما دلّ عليه بعض الأخبار الّتى نقلناها سابقا او نحوها و ان كان بمعنى التّصديق بالقلب فقط من غير اعتبار شيء فيه شطرا او شرطا و ان كان واجبا فى نفسه كالإقرار باللّسان و العمل بالاركان و غير ذلك على ما حكى عن بعضهم فلا بدّ من صرف الامر الوارد فيهما الى وجوب النظر و الاستدلال و تحصيل اليقين على تقدير عدم وجوده و امكان تحصيله او تحصيل اليقين بالدّرجة العليا على تقدير وجود اصله و وجوب تحصيل اليقين بها و لو بالنّسبة الى بعض الاشخاص او الى ما ذكرنا من الالتزام او عقد القلب او التسليم و الرّضا او نحوها بان يكون المأمور به هو الاعتقاد مع جعل الاعتقاد عبارة عمّا ذكر من الالتزام و ما ذكر بعده و كونه مغايرا لليقين و ممكن الوجود مع عدمه ايضا و يمكن صرف الامر الى هذا ايضا فى الصّور السّابقة بالنسبة الى التصديق القلبى كما انه يمكن ارجاع الامر الى المجاهدة و التضرع و الابتهال الى اللّه تعالى بان يستدام له التّصديق القلبى اليقينى الى حين الارتحال و بعده و هو المراد بقوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ اه و غير ذلك على بعض التفاسير و قد ورد فى الدّعاء اللّهمّ انّى أسألك ايمانا لا اجل له دون لقائك احينى ما احييتنى عليه و توفّنى اذا توفّيتنى عليه و ابعثنى اذا بعثتنى عليه فان قلنا بانّ الدليل الدالّ على وجوب الاعتقاد باحد المعانى المذكورة او الاقرار باللّسان او العمل بالاركان او غيرها انما دلّ على وجوبها على تقدير اليقين بالعقائد الحقّة بان كان اليقين موضوعا او جزءا له او شرطا فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب كالأمارات فى صورة انتفائه لما تقدم فى اوّل الكتاب من ان الامارات و الاصول لا مجرى لهما الّا مع كون اليقين طريقا لا موضوعا و ما يجرى مجراه و ان قلنا بدلالة الدليل على ثبوت الاحكام المزبورة على تقدير ثبوت الاعمّ من اليقين و الظنّ بان كان هو موضوعا او ما يجرى مجراه فلا يجرى الاستصحاب ايضا بناء على التعبد
[١] الحجر دار