إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٩٦
الموافقة للحكم الواقعى اقرب الى مقصود الشّارع و غرضه من الاخذ بالإباحة اذ فيه موافقة التزاميّة عمليّة فاعلا و تاركا مع انّه فى صورة البناء على التخيير يتيقّن بعدم العقاب بخلاف ما لو التزم بالاباحة و قد ذكرنا الاشكال فى الرّجوع الى اصل البراءة و الاباحة عقلا و نقلا و ذكرنا شطرا من الكلام فى ذلك فى اوائل الكتاب فراجع و سيجيء من المصنّف ايضا ان ادلّة البراءة منصرفة الى غير هذه الصّورة قوله و ليس حكما شرعيّا ثابتا فى الواقع اه يعنى ليس وجوب الالتزام حكما شرعيّا ثابتا فى الواقع كالاحكام الشرعيّة الفرعيّة العمليّة حيث انّها ثابتة فى الموضوعات اللّابشرط من العلم و الجهل فيمكن القول بوجوب الاحتياط فيها لاحراز الواقع و موضوع ما نحن فيه هو العلم التفصيلى بالاحكام الواقعيّة و مع انتفائه ينتفى وجوب الالتزام اذ لا يعقل بقاء الحكم مع انتفاء الموضوع و ليس العلم فيه طريقا حتّى يتطرّق احتمال وجود الحكم الواقعى فى صورة الجهل فلا معنى للرّجوع فيه الى الاحتياط و الأخذ بما هو اقرب الى الواقع لكن قد اشرنا الى انّه لا شبهة فى وجوب عدم انكار ما جاء به النبىّ(ص)و الالتزام بالاباحة انكار له فى الظاهر مع انه يمكن القول بوجوب الالتزام على النحو الاقرب الى غرضه و لا شك انّ فى الاخذ بالوجوب فعلا مثلا موافقة احتمالية التزاميّة و عمليّة بخلاف الاخذ بالاباحة مع ان ما ذكره من كون العلم التفصيلى جزء للموضوع او تمامه كما يكون مانعا عن الرّجوع الى الاحتياط بالمعنى المزبور كذلك يكون مانعا عن الرّجوع الى اصل الاباحة و قد ذكر فى اوّل الكتاب ان الاصول انما تجرى فى صورة كون العلم طريقا لا فى صورة كونه موضوعا من غير فرق بينها و بالجملة انّما يجرى الاصول فى صورة احتمال الموافقة كالامارات و الادلّة فانّها لا تكون حجّة فى صورة العلم بالمخالفة و لذا قال سابقا و لكن التحقيق انّه لو ثبت هذا التكليف اعنى وجوب الاخذ بحكم اللّه و الالتزام مع قطع النظر عن العمل لم تجر الاصول لكونها موجبة للمخالفة العمليّة للخطاب التفصيلى اعنى وجوب الالتزام بحكم اللّه و هو غير جائز حتّى فى الشبهة الموضوعيّة و ما ذكره عن قريب من ان الاصول يعتبر عدم مخالفتها للواقع من حيث العمل لا من حيث الالتزام ليس بثابت و حاصل الامر فى ردّ المصنّف انّ الالتزام بالوجوب بعينه و الحرمة بعينها فى مرحلة الواقع من اللّوازم العقليّة للعلم التفصيلى و امّا الالتزام بالوجوب بعينه فى مرحلة الظّاهر فى صورة