إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٢١
انّ مذهب المصنّف ره رجوع الأقسام الخمسة الى اصل البراءة و الاستصحاب ثم انّ ما ذكره صاحب الوافية بقوله و الحقّ عندنا انه لا يوجد واقعة اه راجع الى انكار عدم الدّليل من جهة ان الدّليل اما خاصّ او عام فمع عدم الدّليل الخاصّ يرجع الى الدّليل العام اما الى ادلّة البراءة او ادلة الاحتياط و هو غير صحيح لانّ مرادهم من عدم الدّليل عدمه على الحكم الواقعى لا الاعمّ منه و من الظاهرى نعم مع الياس من الدليل على الحكم الواقعى يرجع الى ما يكون دليلا على الحكم الظاهرى و هو البراءة عند الاصوليّين و الاحتياط عند الاخباريين ثم ان مراده من قوله موجبا لثبوت الحكم من جهة اخرى انه لا يثبت الاصل حكما وجوديّا موجبا لشغل الذمّة و ان كان الحكم المزبور مترتبا على موضوع الاصل و انما لسانه لسان النفى فقط لانّ مدركه هو قبح تكليف الغافل و تكليف ما لا يطاق و لا يخفى انّهما لا يفيدان الّا عدم التّكليف لا ثبوت التكليف و اشتغال الذمّة به قوله لثبوت حكم آخر اى حكم مغاير لبراءة الذمّة و عدم التكليف كالنجاسة و وجوب الاجتناب و غيرهما و ان كان مترتبا على مجرى الاصل بلا واسطة قوله يوجب الحكم بقلته الّتى اه المراد بها هو كون الماء غير كر اذ الحكم بالنجاسة مترتب فى الادلة على غير الكر كما ان الحكم بعدمها مترتب على كون الماء كرا كما يدلّ عليه قوله(ع)اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء حيث انه يدل بالمنطوق على عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة اذا كان كرا [١] و الّا فلو كانت القلة امرا وجوديا و كان الحكم بالانفعال فى الادلة مترتبا عليها لا يمكن الحكم بالانفعال بمجرد اصالة عدم الكرّية الّا بعد اثباتها فيكون من الاصول المثبتة قوله و يحكم بوجوب الحج لكون الشكّ فيه مسببا فيه عن وجوب اداء الدّين فاذا حكم بعدم وجوب ادائه من جهة اصل البراءة حكم بوجوب الحج و لا يمكن الحكم بالتّعارض و لا بتقدم اصالة البراءة عن وجوب الحج على اصل البراءة من الدين لما سيظهر فى باب الاستصحاب من تقدم الشكّ السببى على الشكّ المسببى و الاصل الجارى فيه على الاصل الجارى فيه قوله و اما لاستلزام نفى الحكم به عقلا او شرعا او عادة فان قلت اذا كان الاستلزام شرعيّا لا بدّ من ترتبه على الاصل و سيأتي من المصنّف ره عدم جريان الاستصحاب فى هذا القسم و لو كان الاستلزام شرعيّا قلت المراد من ترتب اللوازم الشرعيّة على الاصل هو ما اذا كان مجرى الاصل موضوعا له او جزء للموضوع او شرطا له كما فى مثال البراءة عن الدين و مثل استصحاب الكرّية الموجبة
[١] بالمفهوم على الانفعال مجردها اذا كان غير كرّ