إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨١٩
و فى الضّوابط جعل التفصيل راجعا الى جريان الاستصحاب و عدمه قال اعلم ان الاقوال فى المسألة ثلاثة ثالثها التفصيل بين النجس الذاتى و العرضى ففى الذاتى كالكلب بعد الاستحالة بالرماد لا يجرى الاستصحاب لأنّ الموضوع هو الكلب و قد انتفى و فى العرضى كالخشب المتنجس الّذى صار رمادا يجرى الاستصحاب لانّ الموضوع هو الجسم الملاقى لا الخبث و هو باق قال و الظاهر من هذا المفصّل انه لا يفرق بين الاستحالة و الانتقال و الانقلاب فى هذا التفصيل انتهى كلامه رفع مقامه و فيه نظر قوله فان الظاهر جريان عموم ادلّة هذه الاحكام اه لا يخفى ان التمسّك بعموم الدّليل انّما يصح مع الشكّ فى النجاسة و الحلية الذاتيين [١] لكن قد يحتمل عروض النجاسة او الحرمة له بسبب الغليان مثلا و لا يندفع هذا الاحتمال بالدّليل المزبور فتدبر قوله و من الثانى اجراء حكم بول غير الماكول اه يعنى و من امثلة القسم الثانى الّذى يحتاج اثبات الحكم فيه فى الحالة الثانية الى الاستصحاب اجراء حكم بول غير الماكول اذا صار بولا لماكول مثلا فلا بدّ فيه من سكوت الدّليل الدالّ على نجاسة بول غير الماكول لحكم ما اذا صار بولا لماكول مع احتمال ثبوته له فى الواقع و لا بدّ فيه مع ذلك عن كون الموضوع عند العرف مع قطع النظر عن الدليل المذكور هو الاعم الموجود فى الحالين من غير ان يفهم من الدّليل المذكور بحيث يكون مرادا للشارع الاعم على ما سيجيء توضيحه و بهذا يفترق الثّانى الّذى يحتاج الى الاستصحاب من الاوّل الّذى لا يحتاج اليه اذ فى الاوّل لا بدّ من فهم العرف ارادة الشّارع من مثل قوله العنب طاهرا و حلال هو الأعم منه و من الزبيب و لا شكّ فى ان فهم العرف لمراد الشّارع حجة و يكون ثبوت الحكم فى الزّمان الثانى و الحالة الثانية بالدليل لا بالاصل و امّا فى الثانى فلا بدّ من فرضه فيما اذا لم يفهم العرف من الدّليل كون مراده هو الاعمّ من الواجد للوصف العنوانى و الفاقد له بل يعترفون بعدم دلالة الدليل على ثبوت الحكم الّا للواجد للوصف العنوانى بحيث لا يدلّ على ثبوته للفاقد و لا على عدم ثبوته له مع انّ الموضوع عندهم هو الاعمّ مع قطع النظر عنه و لذا يجرى الاستصحاب فيه لوجود شرائطه دون الاوّل لعدم جريان الاصل مع وجود الدّليل و امّا القسم الثالث فلا بدّ من فرضه فيما اذا كان الدّليل دالّا على ثبوت الحكم للواجد للوصف العنوانى مع عدم فهم العرف منه كون مراده ثبوت الحكم فى الحالين و عدم كون الموضوع اعمّ مع قطع النظر عنه فيفرق عن الاولين من جهة عدم جواز التمسّك فيه فى الزمان الثانى لا بالدّليل و لا بالاستصحاب لانتفاء شروط التمسّك بهما على ما عرفت قوله و ممّا ذكرنا يظهران مضى قولهم ان الاحكام اه قد ذكر فيما تقدم ان الموضوع قد يكون فى ظاهر الدّليل هو الواجد للوصف العنوانى فقط مع ان العرف يفهم منه كون مراد الشارع هو الاعمّ من الواجد للوصف و الفاقد له كما فى مثال العنب و الرطب و قد يكون كذلك مع عدم فهم العرف خلافه فيختلف الموضوعات
[١] و امّا مع الشكّ فى العرضية منهما ففى الاستدلال به خفاء فانّ قوله العنب طاهر او حلال يراد به العطار و الحلية الذاتيتان