إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٩
ذلك لانّه لو كان المراد احتمال العقاب الاخروى لا يكون الامر مستحبا بل يكون واجبا لوجوب دفع العقاب المحتمل كما صرّح به المصنّف مرارا قوله انّ ظاهر الاخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة اه انما ادّعى الحصر لان وجود الجهة الغيريّة لا يوجب بمجرده كون الاستحباب غيريا و لذا قال المحقق القمىّ فى القوانين ان الواجب التعبدى ما لم يعلم انحصار المصلحة فيه فى شيء بل الامر كذلك فى جميع الواجبات السمعيّة فانّها الطاف فى الواجبات العقليّة و تابعة للمصالح النّفس الأمريّة بل الامر كذلك عند غير العدليّة اذ هم لا ينكرون مثل قول اللّه تعالى انّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و مع ذلك يقولون بكونها واجبة نفسية بل الامر كذلك فى معرفة اللّه تعالى و ما يتلوها من الواجبات الاعتقادية فانها شرط لصحّة الاعمال الفرعيّة فلها رجحان غيرى و ان لم يكن الامر بها من هذه الجهة بل من جهة النفسيّة فهى واجبة نفسيّة راجحة غيرية عكس الوضوء و الغسل قوله و اقترانه مع الاجتناب اه عطف على محلّ انّ و اسمها يعنى يشهد لما ذكرنا اقتران الاجتناب عن المشتبه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم فى كونه و ربما و الاقتران المذكور وقع فى رواية الفضيل قال قلت لابى عبد اللّه(ع)من الورع من الناس قال الّذى يتورّع عن محارم اللّه و يتجنّب هؤلاء فاذا لم يتق الشبهات وقع فى الحرام و هو لا يعرفه و قد نقلها المصنّف سابقا قوله و هو الاجتناب عن الحرام و الضّمير راجع الى الخاصّية و تذكير الضمير باعتبار الخبر و هو مترتب على الموافقة كما ان الفوت مترتب على المخالفة قوله سوى ما يترتب على نفس الاجتناب و هو الوقوع فى الحرام فى بعض الاحيان لو فعله و عدم الوقوع فى الحرام لو تركه قوله و لا يبعد التزام ترتب الثواب عليه يعنى لا يبعد ترتب الثواب على الاحتياط نفسه لكونه انقيادا و اطاعة حكميّة قوله و لكن الظاهر من بعض الاخبار اه و هذه الاخبار هى الّتى تدلّ على انّ اجتناب الشبهة يوجب كما لا فى النفس و درجة رفيعة لها بحيث لا تكون مرتكبة للاعمال الشنيعة و المحرّمات الواقعة فى الشريعة فتكون المراد بالمحرمات هى المحرّمات المعلومة لا المحرّمات الّتى تتفق وجودها فى ضمن المشتبهات احيانا كما هو مبنى الوجه الاوّل و من المعلوم ان ما يوجب ذلك يكون من المستحبّات النفسيّة لا الغيريّة اذ يكون سبيله سبيل الواجبات الشرعيّة الّتى تترتّب عليها فوائد جليله و آثار شريفة من النّهى عن الفحشاء و المنكر و غيره لكونها موجبة لكمال فى النفس و صفاء فيها و قد ذكرنا عن قريب