إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٣
الاباحة و الحظر الواقعيّين و مع ذلك نقل الدّليل المذكور للحظر و نسبه الى الشيخ فى العدّة فان قيل قد ذكر الشيخ (قدس سره) فى العدّة انه استدلّ كثير من الناس على ان هذه الاشياء على الحظر او الوقف بان قالوا قد علمنا ان التحرّز عن المضار واجب فى العقول و اذا كان ذلك واجبا لم يحسن منّا ان نقدم على تناول ما لا نأمن ان يكون سيّما قاتلا و انما ننتظر فى ذلك اعلام الله تعالى لنا ثم اعترض عليه من جانب المخالف ثم ردّ الاعتراض ثم رد اصل الدّليل ثم قال فالمعتمد فى هذا الباب ما ذكرناه اوّلا فى صدر الباب فيدل الكلام المذكور على ان كثيرا من القائلين بالحظر قد استدلوا بوجوب دفع الضّرر المحتمل قلت مراده بالحظر هنا هو الحظر الظاهرى الّذى قد ذكرنا و ذكروا انه لازم القول بالوقف لا الحظر المقابل للاباحة بدليل انه قد تعلق فى مقام اثبات الوقف بوجوب دفع الضّرر المحتمل فعلى تقدير عدم كونه دليلا على الحظر فلا شكّ انه دليل على الوقف و يدلّ على ما ذكرنا قوله فالمعتمد ما ذكرناه اوّلا فى صدر الباب و مقصوده عدم امكان الاستدلال للحظر الظاهرى و الوقف المستلزم له بالدليل المذكور و انما المعتمد الدّليل السّابق لمخالفة هذا الدّليل الاخير للدليل السّابق فى بعض ما لا يرتضيه كما لا يخفى على من تأمّله و الظاهر ان الف او الوقف من زيادات الكاتب و يدلّ على ما ذكرنا من ان الحظر هنا غير الحظر المقابل للاباحة ان الوقف مقابل للحظر فى صريح كلامه السّابق فكيف يكون دليل واحد مثبتا لهما او لواحد منهما لا على التعيين و يؤيد ما ذكرنا ايضا قوله و استدلّ كثير من الفقهاء على ان الاشياء على الحظر و الوقف بقوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و بقوله لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فقالوا بين الله انه لا يستحق احد العقاب و لا يكون للّه عليهم حجة الّا بعد انفاذ الرّسل و ذلك يفيد ان من جهتهم يعلم حسن هذه الاشياء او قبحها ثم رد الاستدلال المزبور و دلالته على ما ذكرنا ظاهر بادنى تامل اذا عرفت هذا فنقول ان كان الضمير فى قول المصنّف و احتج عليه فى العدّة راجعا الى الحظر الّذى قال به طائفة من الاماميّة الّذى هو بمعنى الوجه الثانى او لا بقرينة ما فى مطارح الانظار و ثانيا بقرينة السّياق فيرد عليه ما ذكرنا من ان صريح الشيخ فى العدّة جعل الدّليل المذكور دليلا على ما اختاره من الوقف الملازم للتحريم ظاهرا على ما عرفت و ان كان راجعا الى الوقف الّذى نسبه الى الشيخين لقربه و كونه مطابقا