إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦
من ذلك كما عرفت سابقا قوله فان قلنا بحكومة العقل كما هو الحق اذ لا شبهة فى حكم العقل التسليم بذلك بل هو متفق عليه بين الاصوليين و الأخباريّين نعم نازعهم الاشاعرة فى ذلك لإنكارهم اصل حكومة العقل كلّية من جهة كون الحسن و القبح عندهم شرعيّا لا عقليّا قوله انّما يظهر فى الضّرر الثابت اه و يظهر ثمرته فى التّجرى ايضا على تقدير قبحه قوله مع عدم العلم به من طريق الشّرع اى مع عدم علم التّارك للشكر بثبوته فيه لأجل اتمام الحجّة عليه من جهة حكم العقل بذلك مع مصادفة الواقع و ان لم يعلم بالمصادفة قوله اذا كان مخالفا للواقع قيد به لأنّ القطع اذا كان موافقا للواقع يترتب العقاب على مخالفة الواقع لا محالة و ان لم يترتب على التجرى قوله لما تقدم من ان الظاهر اه فلا بد ان يكون وجوب الاحتياط بملاحظة المادة ارشاديا غير موجب للعقاب الّا على مخالفة الواقع قوله النبويان السّابقان يعنى قوله(ص)اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به الباس و قوله(ص)من ارتكب الشبهات وقع فى المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم قوله نعم لو اتّفق ترتّب تكليف على زوجيّة ضرّتها اه كما اذا ارادت استيهاب حق مضاجعتها او اداء نفقتها من قبل الزّوج او شراء حقّها من النفقة و الكسوة و غير ذلك قوله للعلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين حرمة الوضوء اه و ان كانت الحرمتان المذكورتان تشريعيين و كلامنا فى الحرمة الذاتية لا التشريعيّة الّا انّ التمثيل باعتبار الفرض و التقدير قوله فى كلّ ما شك فيه فى كون التكليف منجّزا اه نظير ذلك ما اذا شكّ فى كون الواجب مطلقا او مشروطا بشيء غير موجود فانّ مقتضى الاصل العملى يعنى اصل البراءة هو عدم الوجوب و الحكم بالاشتراط اذا شكّ فى اصل التكليف لا فى المكلّف به نعم مقتضى الاصل اللفظى لو كان هو الاطلاق لا الاشتراط و ما قرع سمعك من انّ الواجب [١] المطلق لا المشروط انّما هو على التقدير الثّانى لا الأوّل قوله شكّ فى تحققه او كان المتحقق من افراده الاوّل فى صورة كون الشكّ فى وجود المقيّد و الثانى فى صورة الشكّ فى مقيّديّة الموجود و كلتا الصّورتين مفروضتان فى مقام كون الشكّ حكميّا و الشبهة مفهوميّة من جهة عدم الإحاطة بمفهوم المقيّد بحيث يعلم جميع افراده و كونه مردّدا بين الاقلّ و الأكثر كما هو شان اغلب المفاهيم العرفية فانّ الماء مثلا من اوضح المفاهيم العرفيّة و مع ذلك يشكّ فى بعض الموارد كالسّيل الغليظ و الجلاب المسلوب الطّعم و الرائحة فى انّه من افراده ام لا من جهة عدم احاطة العرف
[١] حقيقة فى الواجب