إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٤٣
الافعال التكوينية لا بد ان يكون لغرض و الّا لزم الترجيح بلا مرجّح و الالتزام بالإرادة الجزافية ثم ما ذا يقول فى قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قوله تعالى فى الحديث القدسى فخلقت الخلق لكى اعرف و ما خلقنا السّماء و الارض و ما بينهما باطلا الى غير ذلك من الآيات و التفصيل فى محله قيل تقول العرب امرتك ان تفعل و امرتك بان تفعل و امرتك لأن تفعل فمن قال امرتك بان تفعل فالباء للالصاق فالمعنى وقع الامر بهذا الفعل و من قال امرتك ان تفعل حذف الجار و من قال امرتك لان تفعل فالمعنى امرتك للفعل انتهى الثانى دلالة كثير من الآيات على كون نفس عبادة اللّه على وجه الاخلاص مأمورا بها مثل قوله تعالى قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي و غير ذلك و الآيات يفسر بعضها بعضا فالمناسب حمل هذه الآية على كون نفس عبادة اللّه فى حال الاخلاص مأمورا بها ايضا لا ان تكون غاية للاوامر الثالث قراءة عبد اللّه و ما امروا الا ان يعبدوا اللّه على ما نقله الفخر فى التفسير الكبير الرّابع عطف قوله تعالى وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ على قوله تعالى لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و لا شكّ فى كونهما مامورا بهما و ليستا نتيجتين للواجبات السمعيّة مع ان كونهما كذلك موقوف على كونهما واجبين عقليين على ما يقتضيه قولهم ان الواجبات السمعية الطاف فى الواجبات العقلية و من المعلوم عدم كونهما كذلك و احتمال كونهما او احدهما واجبا عقليّا ضعيف بل يلزم كون جميع العبادات كذلك على تقدير كون اللّام للغاية و حمل الاخلاص على قصد القربة لانه يكون عطف قوله و يقيموا الصّلاة و يؤتوا الزّكاة على قوله تعالى ليعبدوا اللّه من قبيل عطف الخاص على العام الخامس ان كون اللّام للنتيجة و التعليل يستلزم تكثير الحذف بخلاف ما اذا كان للصلة لان فيه تقليلا له اذ فى الآية يكون المستثنى منه محذوفا لكون المستثنى مفرغا فاذا قدر كون اللّام للصلة يكون التقدير و ما امروا بشيء الا بعبادة اللّه على وجه الاخلاص و اذا قدر كونها غاية يكون التقدير و ما امروا بشيء لجهة من الجهات الّا لجهة حصول العبادة على وجه الاخلاص فثبت لزوم حمل اللّام على الصّلة و التاكيد لا على التعليل بل ملاحظة الآيات يشرف الانسان على القطع بذلك فانه قد ورد فى مورد الآية آية اخرى بدون اللّام كقوله تعالى قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ على ما عرفت و فى هذه الآية مع اللام و ورود قوله تعالى وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ فى آيتين مع اللّام و ورد فى آية اخرى فى سورة الانعام قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بطوافها مع انّه لا معنى لكون الاسلام الذى هو عبارة عن مجموع الاحكام الثابتة فى الشّريعة غاية للتكاليف فتامّل و من