إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥٠
اه انّه فى الصّورة الاولى يحصل القطع العادى بالعدم بعد تبتع الادلّة و عدم وجدان دليل يدل على التكليف الإلزامي فالمناسب فى هذا المقام ايضا التفصيل بينهما لا الحكم بعدم الرّجوع الى اصل البراءة مطلقا اذ لا فرق بين عدم الدليل و اصل البراءة اذا كان مبناه على نفى التكليف فى الواقع كما زعمه و ثالثا بامكان ان يقال ان التمسّك بالبراءة الأصليّة انّما يصحّ على مذهب العدليّة القائلين بحدوث الاحكام و اما عند الاشاعرة القائلين بالكلام النفسى و قدم الاحكام فلا يمكن التمسّك بالبراءة الأصليّة و استصحابها لعدم العلم بثبوت هذا الحكم فى الازل قوله و لا يقول بالحرمة و الوجوب الذاتيين اراد بالوجوب و الحرمة الذاتيين هو الحرمة و الوجوب الشرعيين على ما هو مذهب المحدّث و سائر الاخبارية و لذا قال و هو المستفاد من كلامهم و هو الحق عندى اذ قد عرفت فيما سبق فى اوّل الكتاب ان الأخباريّين قائلون بالتحسين و التقبيح العقليين و انّ العقل يحكم حكما قطعيا انشائيا من جهة ادراك المصالح و المفاسد النّفس الأمريّة الّا انّهم يخالفوننا فى مقام الملازمة و يقولون ان الحكم العقلى ليس حكما شرعيا يجب اطاعته و يحرم مخالفته من جهة التلازم بين حكمى العقل و الشّرع و لعل وجه ابتناء التمسّك بها على مذهبهم انه يمكن الحكم مع وجود المصلحة او المفسدة اللّتين ادركهما العقل او احتمالهما بعدم الوجوب او التحريم الشرعيين فى الواقع على ما هو المفروض من عدم اكمال الدّين على ما اشار اليه بقوله ثم على هذين المذهبين انما يتم قبل اكمال الدين لا بعده بخلاف ما اذا قلنا بالملازمة فانه مع وجود المصلحة و المفسدة العقليين او احتمالهما لا يمكن الحكم بعدم الوجوب او التّحريم فى الواقع و فيه مضافا الى الايراد الاوّل و الثّانى الواردين عليه انّ المستفاد من كلامه هذا عدم وجود المقتضى للرّجوع الى اصالة البراءة على مذهب الاخباريّين مع اكمال الدّين و هو ينافى قوله الحديث المتواتر بين الفريقين الى قوله اخرج كل واقعة لم يكن حكمها بيّنا من البراءة الاصليّة و كذا قوله اخيرا خرج عن تحتهما كل فعل وجودى لم يقطع بجوازه لحديث التثليث حيث انّ المستفاد منهما وجود المقتضى و ان اخبار الاحتياط مانعة من تاثير المقتضى و ايضا قد ذكر فى قوله و كذا لورود رواية ضعيفة بوجوب شيء اه جواز التمسّك باصل البراءة مع انّه ينافى عدم المقتضى له على مذهبهم بل المستفاد منه عدم امكان الرّجوع اليه و ايضا قد ذكر المحدّث المزبور فى الفوائد بعد