إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٥٣
لو وافق الخبر جميعهم او اكثرهم او علم ان مضمونه كان هو المعمول به فى زمان ذلك الامام(ع)الّذى اسند اليه الخبر او قامت قرائن اخرى يعلم منها انه خارج مخرج التقية فليس لاحد ان يحمل الخبر على التقية بمجرّد انّه موافق لمذهب احمد مثلا و ان لم يعلم حال هذا المذهب فى زمان صدور ذلك الخبر انتهى و يظهر منه ان ما فى النسخ و هو سنة خمس و ستين و ثلاثمائة غلط و الصّواب ستّمائة و ما نقله من حصر المذهب على اربعة فى السنة المزبورة هو الذى نقله فى الحدائق عن المحدث الأسترآبادي عن بعض علماء العامة ثم انّ ما ذكره المصنّف ره من انه ربما يستفاد ذلك من اشهرية فتوى احد البعضين فى زمان الصّدور هو الّذى اوجب اختلاف العلماء فى بعض الموارد فى تعيين الخبر الّذى يحمل على التقية قال فى الرّياض فى باب الزكاة فيما لو قصد بالسّبك الفرار عن الزكاة بعد نقل مذهب القدماء بوجوب الزكاة فيها و مذهب المتاخرين بعدم وجوبها بعد نقل اخبار الطرفين و ان اخبار الوجوب مطابقة لمذهب مالك و احمد و ان اخبار عدم الوجوب مطابقة لمذهب الشافعى ما هذا لفظه و لا يقدح حكاية مضمون الأخبار المخالفة فان ما يوافق راى ابى حنيفة اولى بالحمل على التقية انتهى و فى مفتاح الكرامة حمل اخبار الوجوب المطابقة لمذهب مالك على التقية لأن مذهب ابى حنيفة لم يشتهر فى زمان الصّادق(ع)و انّما اشتهر مذهب مالك فى زمانه(ع)انتهى و قال فى مفتاح الكرامة ايضا فى كتاب الصّلاة فى باب المواسعة و المضايقة لم يكن الشافعى فى زمان الصّادق(ع)و لا اشتهر امره فى زمان الكاظم(ع)و انما ولد قبل وفاة الصادق(ع)بسنتين و نشأ بمكّة و اشتهر امره بها و اقام بها حتى مات و لم يشتهر مذهبه فى العراق الّا بعد حين و الظاهر ان اشتهاره انما كان فى زمان الملك الظاهر فالتقية انما هى من الذى كان دابه خلاف الصادق و قد قال خالفت جعفرا فى كلّ ما سمعته منه و لا ادرى أ كان يغمض عينه فى السجود او يفتحهما حتّى اخالفه انتهى و لا يخفى انه مخالف لما نقلنا عنه من ان تقية الصادق(ع)كان من مالك و لا يخفى على من نظر فى التواريخ ان احمد بن حنبل لم يكن معاصرا لجعفر بن محمّد(ع)بل كان فى زمان المأمون و معاصرا للرّضا(ع)و قد حبسه المأمون لقوله بقدم القرآن و كان مذهب المأمون هو القول بحدوث القرآن بل ضربه المأمون ضربا شديدا لعلّه يرجع عن مذهبه الفاسد فلم يرجع و يجعل العامة ذلك من فضائله و كراماته و الشافعى ايضا لم يكن معاصرا له (عليه السّلام) بل رحل عن مكّة الى المدينة لملاقاة مالك بن انس و قد تلمذ عليه و حفظ موطأ فى ايام قليلة و برز على اقرانه فى مدة يسيرة و لم يلاق أبا حنيفة اصلا لانه قد مات فى حبس المنصور الدوانيقى لبعض فتاويه الدالة على وجوب نصرة الفاطمى الّذى خرج بالسّيف و كان زيدى المذهب و قد رحل الشافعى