إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٤٢
و شئونهم و حركاتهم و سكناتهم و قيامهم و قعودهم و نيات ضمائرهم و اجتماعهم و افتراقهم و عدد انفاسهم و لحظات عيونهم و غمضات اجفانهم و كل ما ولد و يولد من اسمائهم و اسماء آبائهم و امّهاتهم و كيفيّت تولّدهم و زمان تولّدهم و كفرهم و اسلامهم و مساكنهم و ضعفهم و قوّتهم و جميع حالاتهم و عدد الامطار و غير ذلك بطريق الايجاب الكلّى فانّ ذلك ممّا ليس بمعلوم و لم يدلّ عليه دليل عقلى و لا نقلى بل تدل الاخبار المذكورة و غيرها الدالة على زيادة علومهم فى كلّ ليلة جمعة او فى كلّ يوم و عرض الاعمال عليهم و نزول الملائكة عليهم فى كلّ ليلة القدر بما يحدث فى السّنة و كذلك الآيات مثل قوله تعالى رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و غير ذلك ممّا عددنا و كذلك ما فى نهج البلاغة باختصاص علم ما فى الآية إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ اه باللّه تعالى و تقدّس على عدم علمهم بها و عدم كونهم محيطين بها فى جميع الاطوار و لا ريب انّ المسألة اصوليّة لا بدّ فيها من العلم و على تقدير ورود اخبار آحاد فى ذلك لا يمكن التعرج اليها سيما مع معارضها بالاخبار و الآيات الدالة على خلافها و مع الإغماض عن ذلك فلا شكّ فى انه مع اختلاف الاخبار لا بدّ من العرض على الكتاب و الكتاب يدلّ على اختصاص العلم بجميع الغيوب به تعالى كقوله تعالى وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ* وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً و غير ذلك من الآيات الّتى تلونا بعضها سابقا بل الآيات صريحة غير قابلة للتاويل فى عدم علم الرّسول بالغيوب بالطريق الكلّى و الاخبار الدالّة على ذلك ايضا مما ذكرنا و لم نذكر فى غاية الكثرة بل الآيات الواردة فى مقام تمدّحه تعالى بعلم الجميع مثل قوله تعالى يعلم ما يلج فى الارض و ما يخرج منها و ما ينزل من السّماء و ما يعرج فيها و هو معكم اينما كنتم و اللّه بما تعملون بصير و قوله تعالى عالم الغيب لا يغرب عن علمه مثقال ذرّة فى السّماوات و لا فى الارض و لا اصغر من ذلك و لا اكبر الّا فى كتاب مبين و قوله تعالى [١] لا يحيطون بشيء من علمه الّا بما شاء و قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الّا من ارتضى من رسول فانّه يسلك من بين يديه و من خلفه رصدا اذ لا دلالة فيهما على ازيد من الايجاب الجزئى فان قيل الاخبار الكثيرة الدالة على علمهم(ع)بما كان و ما يكون و ما هو كائن الى يوم القيمة تدلّ على علمهم
[١] ما يكون من نجوى ثلاثة الّا هو رابعهم الآية و قوله تعالى ان اللّه عنده علم السّاعة و ينزل الغيث الآية و غيره ذلك ممّا يطول الكتاب بذكره دالة على ذلك و لا ينافيها قوله تعالى