إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٠
موضع الاضمار لكثرة الاعتناء بشانه لانه عبارة اخرى عن معنى قوله حديثا لم تروه كذا فى مرآة العقول ايضا قوله بملاحظة انّ الاقتحام فى الهلكة لا خبر فيه يعنى لو كان فى اقتحام الهلكة حسنا و كان الوقوف احسن منه لدلّ الخبر على الاستحباب لكن لا حسن فى الاقتحام فى الهلكة فيكون الوقوف حسنا على الاطلاق و هذا المعنى يجتمع مع الوجوب بل لعلّه ظاهر فيه لكن قد تفرد عندهم النّحويين ان التجريد عن معنى التفضيل فى افعله انما يصحّ مع التجريد عن الاضافة و اللام و كلمة من كما حكى عنهم و يردّه ظواهر هذه الاخبار ممّا ذكر و ممّا سيأتى و قوله تعالى قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ و ما ذكره بعضهم من ان قول الشاعر انّ الشجي و المروة اعدلا بنى مروان بمعنى عادلاهم فقد تجرد لفظ اعدله عن التّفضيل مع كونه مضافا قوله مع ان جعله تعليلا لوجوب الارجاء يعنى ان فى المقبولة قد علّل قوله فارجه حتى تلقى امامك بقوله فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و الارجاء واجب من جهة ان الامر ظاهر فيه او حقيقة فيه فلو كان الوقوف عند الشبهة مستحبّا لم يصلح لكونه تعليلا لوجوب الارجاء لعدم المناسبة بينهما فلا بد ان يكون هو ايضا واجبا ليناسب التعليل للمعلّل قوله و تمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب لانّ طرح ما خالف الكتاب واجب قطعا كما انّ الاخذ بما وافق الكتاب كذلك فلو كان الوقوف عند الشبهة مستحبّا لم يناسب جعله تمهيدا و مقدمة لذلك قوله اترك الاكل يوما اصله ان اترك الاكل فحذف ان و ارتفع الفعل كقوله تعالى تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بعد قوله تعالى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ على بعض الوجوه و قولهم تسمع بالمعيدى خير من ان تراه قوله لان افطر يوما اه بفتح اللّام و همزة ان و التقدير لافطارى يوما احبّ الىّ من ان يضرب عنقى و يكون اللام جوابا للقسم المحذوف و مثله كثير فى القرآن لقد منّ الله على المؤمنين و لقد جاءكم رسول من انفسكم و لقد علموا لمن اشتراه و غير ذلك و مثل هذا الحديث الحديث السّابق لان اصلّى بعد الوقت احبّ الى اه قوله حتى يحملوكم فيه الى القصد القصد وسط الشّيء و خياره الواقع بين طرفى التفريط و الافراط المذمومين قال رسول اللّه الامور ثلاثة اه هذا التثليث غير التثليث المعروف فانه فى رواية عمر بن حنظلة و هذا فى هذه الرّواية و الظاهر ان هذا عبارة اخرى عنه ففيها امر بين رشده فيتبع و امر بين غيّه فيتجنب و امر مشكل يرد حكمه الى اللّه و رسوله قوله ما حق اللّه على العباد