إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٦
من الاستدلال الى الجدل الّذى اشير اليه فى الكتاب الالهى بقوله ادع الى سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالّتى هى احسن مع انّ ظاهر كثير منهم و صريح الآخرين هو الاستدلال دون الجدل فما ذكره المصنّف تبعا لصاحب الفصول من التّوجيه غير مطابق لظاهر كلماتهم قوله الوقوع فى العقاب و الهلاك فعلا اه لا على سبيل الحتم بل يكون سبيل ارتكاب الشبهة سبيل ارتكاب ساير المحرّمات حيث انّها يترتّب عليها العقاب مع عدم العفو بشفاعة الشفعاء و غير ذلك من الحسنات الّتى يذهبن السّيئات بل ستعرف عن الوحيد نقلا عن بعضهم انّ من ارتكب الشّبهة و اتّفق مصادفتها للحرام الواقعى يهلك لا مطلقا بل هو المستفاد من حديث التثليث و نحوه الّذى هو عمدة ادلّتهم اذ يظهر منها انّ ارتكاب الشّبهات قد يوجب مصادفة المحرّمات الواقعيّة الّتى قد توجد فى ضمن المشتبهات لا دائما قوله كما يظهر من بعض ما فرّعوا عليه و هو الثواب و العقاب بل القول به اولى من القول به فى مقام وجوب الاحتياط لأنّ الأمر به ارشادى و فيه احتمال المفسدة بخلاف المقام بل هو الظاهر من مساق كلماتهم و استدلالاتهم مثل قوله (عليه السّلام) انّ للّه حجّتين حجّة فى الظّاهر و هى الأنبياء و الرّسل و حجّة فى الباطن و هى العقل و قوله تعالى على ما نقله المعصوم (عليه السّلام) بك اثيب و بك اعاقب و غيرهما فانّ المستفاد منها انّ المحرّم العقلى مثلا و المحرّم الشّرعى على السّواء فكما انّ مرتكب المحرّم الشّرعى مستحق للعقاب و يحتمل عدم فعليّته امّا من جهة العفو عن اللّه تعالى ابتداء او بعد شفاعة الشفعاء او من جهة غير ذلك كذلك المحرّم العقلى و صرّح بما ذكرنا المحقق القمّى ره حيث قال فى بعض الحواشى على القوانين انّ مقتضى ما تقدّم من الرّد ان يسلم عدم العقاب فعلا و المدّعى انّ العقل يحكم بالعقاب الّا مع غفران اللّه تعالى قوله و جاز التمسّك به هناك يعنى فى مقام نفى الملازمة قوله لا دلالة لها على المطلب فى المقامين امّا فى مقام اصل البراءة فلما ذكره المصنّف من انّ الآية واردة فى مقام نفى العذاب الدنيوى لا الاخروى و امّا فى مقام نفى الملازمة فلما ذكره ايضا من انّ نفى العذاب فعلا لا ينافى استحقاقه و المطلوب فى باب الملازمة هو ثبوت الاستحقاق فقط و قد عرفت ضعف كلا الوجهين فالانصاف دلالة الآية و امثالها على حجّية اصل البراءة و امّا فى مقام نفى الملازمة فالانصاف عدم دلالة الآية عليه كما ذكره لا لما ذكره لما ذكرنا مضافا الى انّ ما ذكره من ظهور الآية فى نفى العذاب الدنيوى ينافى تسليمه لدلالة الآية على نفى العذاب الاخروى