إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٧٩
نظريّة او الفحص عن الحكم و هذا بخلاف مسئلة النبوّة فان طريقها منحصر فى الاعجاز الى آخر ما افاد و كانّها اجنبيّة عمّا ذكره المصنّف (قدس سره) لانّ كلامه ظاهر او صريح فى ان الغرض التشبيه بمن يدّعى الرّسالة عن المولى العرفى و لا دخل له بمسألة النبوّة المعروفة بل يظهر من المصنّف (قدس سره) فى ذيل الوجه الخامس صحّة تشبيه المقام بمسألة النبوّة من جهة كون مبنى المسألتين على وجوب دفع الضّرر المحتمل من دون مدخلية العلم الاجمالى اصلا و منه ينقدح وجه آخر للتامّل فى المقام بان يكون اشارة الى انّ الفرق بين المقام و مسئلة الطّومار و ان كان واضحا و لكن الغرض التشبيه بينهما من جهة كون مبنى كلا الحكمين على وجوب دفع الضّرر المحتمل كما اشرنا فلا يكون التأمّل تامل تمريض بل تدقيق فتدبّر جيدا قوله و امّا النقل الدال على البراءة اه الاولى ان يقال ان النقل الدالّ على البراءة ان كان مفاده مفاد حكم العقل بان يكون مؤكد الحكمة فيرد عليه ما يرد عليه و ان كان مفاده اثبات الاباحة فى مرحلة الظّاهر و الحكم التأسيسى فلا شكّ ان مثل قوله(ع)ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و كذلك كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى لا يصدق مع عدم العلم و لا الظنّ الحاصلان بالفحص بحجب الحكم و عدم ورود النّهى فكيف يتمسّك بهما البراءة و يدعى ان مساق سائر الأخبار ايضا مساقهما مع انّه لا بدّ من تخصيص الأخبار بالعاجز من جهة الاجماع على وجوب الفحص و دلالة الأخبار عليه بل و حكم العقل بعدم معذوريّة الجاهل المقصّر و امّا المعارضة الّتى ذكرها المصنّف ره فلا يكاد يوجد لها وجه صحّة مع ما ذكره سابقا من كون الأخبار مسوقة للوجوب القدر المشترك الارشادى على اختلاف كلماته فى ذلك قد اشرنا اليه فى محلّه مع انّ تسليم كونها للوجوب الارشادى ايضا لا يصحّح المعارضة المزبورة بعد تسليم كون موضوعها هو احتمال العقاب كما اشرنا الى جميع ذلك فى مقامه فلا بد من التشبث بذيل ما ذكرنا من عدم جريان الدليل العقلى و النقلى بالبراءة فى المقام قوله كما فى صحيحة عبد الرّحمن الحجاج و فيها [١] بمثل هذا و لم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه و تعلموا و قد سبق عدم دلالة ذلك على وجوب الاحتياط فى المتنازع فيه هناك اصلا و انّها مسوقة لبيان الحكم فى صورة التمكّن من تحصيل العلم بالسّئوال عن الإمام (عليه السّلام) فلا دخل لها بزمان انسداد باب العلم و كان الاولى عدم ذكرها اصلا قوله لانّ العلم الاجمالى انّما هو بين جميع الوقائع قد ذكر فى باب حجّية الكتاب انّ العلم الاجمالى انّما هو فيما بايدينا من الكتب و الامارات لا مطلقا و ان
[١] اذا اصبتم