إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٢٣
قائلا بحجّية اصل البراءة من باب العقل بذلك فى اوّل اصل البراءة و الاصل الجارى هنا هو اصل البراءة و مقصود المصنّف من المثال المذكور ان بناء العقلاء على ذلك يكشف عن عدم الواسطة و عدم كون الاصل المزبور مثبتا و لا غبار فى ذلك اصلا قوله الّا ان يكون الحكم الظاهرى هذا اشارة الى ما ذكرنا عن قريب من انه لا يثبت بالأصل حكم آخر و ان كان شرعيّا اذا كان فى عرضه و امّا اذا كان فى طوله بان يكون مجرى الاصل موضوعا له فيترتب عليه قوله كما ذكرنا فى مثال براءة الذمّة و كما اذا ثبت وجوب واجب من جهة الاستصحاب فانه يجب مقدمته اذا كان بحكم الشّرع و كما اذا ثبت وجوب شيء كذلك فانه يحرم ضده اذا كان بحكم الشرع بل يمكن الحكم بذلك فى المثالين مطلقا و لو كانا عقليين اذا كان الموضوع اعمّ من الواجب الواقعى و الظاهرى و سيأتى تحقيق ذلك فى محلّه قوله فهو جار الّا انه اه يفهم من هذا الكلام ان عدم جريان الاصل فى الشبهة فى احد اطرافها لاجل المعارضة و هو احد المسلكين الذى سلكه المحقق القمى ره و غيره و التحقيق عنده عدم جريانه من اوّل الامر لمكان العلم الاجمالى حيث انّه (قدس سره) فهم كون المراد بالعلم اعمّ من الإجمالي و التفصيلى و قد تقدم منا ما يخدشه سابقا فى باب الشبهة المحصورة فراجع قوله و لا اختصاص لهذا الشّرط باصل البراءة قد عرفت صراحة كلمات الفاضل التونى فى عدم اختصاص الشّرط المزبور [١] باصل البراءة بل يجرى فى جميع الاصول النافية و ح فيرد عليه عدم الاختصاص بها اذ لا بدّ منه فى الاصول المثبتة للحكم الشّرعى بل فى الادلة ايضا ثم انّه لو كان مراد الفاضل منه عدم المعارض فلا بدّ من اجرائه فى المثال الثانى من ادّعاء معارضة استصحاب عدم الكرّية باستصحاب عدم نجاسة الماء او باستصحاب طهارته و كذا فى مثال الحجّ لا بدّ من ادّعاء التّعارض بين اصل البراءة من وجوب الدّين و بين اصل البراءة من وجوب الحجّ اغماضا عن تقدم الاستصحاب فى الشك السببى على الاستصحاب فى الشكّ المسبّبى على خلاف التحقيق الّذى يظهر من المصنّف فى محلّه قوله و قد فرق بينهما المحقق القمّى ره اه قال فى ردّ الفاضل التّونى فى المثال الاول اما الاوّل فلانّ العقل يحكم بجواز التمسّك باصل البراءة اذا لم يثبت دليل على شيء فاذا فرض كون الاستدلال به موجبا لشغل الذمّة من جهة اخرى فلا وجه لمنعه لأنّ ذلك دليل ايضا و ليس اثبات الحكم من غير دليل مثلا اذا شكّ فى اشتغال ذمّته بدين عظيم و كان له مال يستطيع به الحج لو لاه فالتمسّك
[١] و هو عدم المعارض