إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٢٩
لوجب صرف النظر عنه و ظهر ايضا كمال الفرق بين المقام و بين مثل قوله تعالى كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ من جهة وضوح الحمل على العهد هناك اذ من المعلوم ان المراد ان فرعون عصى الرّسول المرسل اليه لا غيره و عدم وضوح ذلك فى المقام بل وضوح غيره الوجه الثانى فهم المتاخّرين من الرّواية العموم دون العهد الوجه الثالث ملاحظة ساير اخبار الباب ممّا فيه لفظ النقض و غيره مع عدم ذكر ما يصلح للعهديّة فى السّابق مثل رواية الخصال و غيرها و من المعلوم ان اخبارهم(ع)كخبر شخص واحد يفسر بعضها بعضا و قد اشار الى هذا الوجه الوحيد البهبهانى فى محكى الرّسالة الاستصحابية و المصنّف و غيرهما الوجه الرّابع كون الكلام مسوقا لبيان الضّابطة الكلّية بحيث يشمل الوضوء و غيره من جهة اهتمام الامام(ع)لبيان المطلب و استيفاء الكلام فيه الوجه الخامس التاكيد بقوله ابدا و ان كان لعموم الازمان لا لعموم الافراد لكنه لا يخلو عن تاكيد للعموم و هو انما يناسب كون المراد العموم بحيث يشمل الوضوء و غيره بل قيل ان الظاهر انه للتعميم فى الافراد السّادس انه لو كان للعهد لكان الكلام تاكيدا لما سلف اذ يفهم صريحا من قوله(ع)لا حتّى يستيقن ان اليقين بالوضوء لا ينقض بالشكّ فيه فى خصوص المقام و من قوله(ع)فانه على يقين من وضوئه [١] مطلقا لا ينقض بالشكّ فيه فيكون حمل قوله(ع)و لا ينقض على ذلك تاكيدا لما سلف و التأسيس خير من التاكيد و قد اشار الى هذا الوجه الفاضل القمّى ره فى القوانين و المصنّف ره فى مجلس البحث على ما حكى و يرد الثانى ان العموم انما جاء من جهة ورود النّهى عن الكلمة الداخلة عليها لام الجنس من جهة ان نفى الجنس او النهى عن الجنس يفيد النفى او النّهى عن جميع افراده و ليس هنا لفظ يفيد العموم قبل ورود النّهى او النّفى عليه فالمقام من قبيل لا تضرب احدا او رجلا لا رجل فى الدّار حيث لم يتوهّم احد فيها كونها لنفى العموم لا لعموم النفى و هذا هو مراد المصنّف (قدس سره) بقوله و فيه ان العموم مستفاد من الجنس فى حيّز النفى الى آخره مع ان نفى العموم لا يفيد شيئا و لا يناسب سوق الكلام فى مقام بيان اعطاء الضابطة و التعليل بالعلّة المنصوصة و غير ذلك و سيجيء شطر من الكلام فى ذلك عند توضيح المتن المزبور و يرد الثالث انّه
[١] ان اليقين المتعلق بالوضوء