إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨١٥
ثالثها انّه لو لم يعتبر العرف فى الحكم بالبقاء مع تغير بعض قيود الموضوع او اجزائه لزم تخطئة اكثر العلماء بل- جميعهم لاطباقهم ظاهرا كما ادعاه فى الرّياض على جواز استصحاب الكرية بعد اخذ مقدار من الماء يشكّ معه فى بقائه على الكرّية و قد عملوا ايضا بالاستصحاب فيما اذا طار الارض جصّا او نورة بالإحراق مع زوال وصف الارضيّة و كذا فى الماء المتغيّر و فى المضاف اذا اضيف اليه المطلق بحيث يشكّ معه فى بقائه على الاضافة او الاطلاق الى غير ذلك مما يجده المتتبع و رابعها ان مشترط بقاء الموضوع مع جميع قيوده ان اراد به اشتراط بقائه بجميع قيوده الواقعية فلا سبيل لنا اليه و ان اراد اشتراط بقائه بجميع قيوده الثابتة فى ظاهر الكتاب و السنة فلا ريب انّ اهل العرف لا يفرق بين قول الشّارع الماء المتغير نجس و قوله(ع)الماء ينجس اذا تغير فى فهم كون الموضوع على التقديرين هو الماء مطلقا و كون التغير سببا لحدوث الحكم فاذا شكّ فى كون العلّة المحدثة مبقية و عدمه يصحّ استصحاب النجاسة على التقديرين و ان كان الموضوع فى ظاهر الدّليل الاوّل هو المقيد المنتفى بانتفائه قيده بالمداقة ذكر هذه الوجوه الثلاثة بعض افاضل المحشين ثم ناقش فيها قال امّا فى الاوّل فلانّ العرف و ان كان محكما فى تعيين الاوضاع و المرادات الا انّ الشبهة فى المقام فى مصداق المراد لا فيه نفسه و لا اعتداد به فى تعيين المصاديق الخارجية و اما فى الثانى فلان مخالفة العلماء لم يقم دليل على المنع منها ما لم يبلغ اتفاقهم الى حد الإجماع و امّا فى الثالث فلان عدم تفرقة العرف بين قوله الماء المتغير نجس و قوله الماء ينجس اذا تغير فى فهم كون الموضوع اعم من واجد الوصف و الفاقد له على التقديرين و كون التغير سببا لحدوث الحكم لا داخلا فى الموضوع على الاول دون الثانى لعلّه مبنى على المسامحة فى اطلاق الواجد على الفاقد لا من جهة فهم عموم الموضوع حقيقة و قد تقدم عدم الاعتداد بهذه المسامحة العرفية و ذكر بعض المحققين من المحشّين فى هذا المقام ما هذا لفظه ثم انه ظهر بما ذكرنا فساد ما ربما يتوهّم من انه لا اعتبار بالانظار العرفية المبنيّة على المسامحة او الغلط او الغفلة و انّما العرف يكون مرجعا فى تشخيص المفاهيم و تعيين الظواهر و ذلك لما ظهر من ان الرّجوع فى العرف فى تشخيص الموضوع فى باب الاستصحاب انما هو لأجل الاستظهار من الأخبار ان النهى عن النقض فيها انما هو بلحاظ الموضوع العرفى فليس فى الرّجوع اليهم فى الباب اتباع مسامحاتهم او غفلاتهم فى مقام التطبيق بل اتباع ظاهر الخطاب على التدقيق و التحقيق انتهى و فيه ان الاستظهار من الأخبار ان النهى بلحاظ الموضوع العرفى انما ينفع اذا قلنا بان قولهم هذا الماء كان كرا بعد اخذ مقدار منه مثلا على وجه الحقيقة عندهم و امّا اذا كان على سبيل المسامحة عندهم فالرّجوع الى العرف لا يقتضى الالتزام بمسامحاتهم بل انّما يقتضى الرّجوع الى ما هو كذلك عندهم حقيقة لا تجوز او