إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٠٥
بعد حمل قوله بوصف تقرره على ما يطابق ما ذكرنا من ان عروض الوجود للماهيّة انّما هو فى الذهن لا فى الخارج لا بشرط وجوده فى الذّهن لعدم امكانه و هذا و ان كان يستلزم نوعا من التفكيك حيث انّ المراد بقوله بوصف وجوده الخارجى هو ثبوت القيام له بشرط وجوده الخارجى لكن هذا القدر لا ضير فيه بعد وضوح المراد و من التامّل فيما ذكرنا يظهر عدم ورود ما اورده شيخنا (قدس سره) على المصنّف حيث قال بعد جعل الموضوع للوجود هو الماهية بحسب تقررها الماهوىّ انّ عبارة المصنف غير نفى عن الاشكال فان الحكم يكون عروض الوجود الخارجى للماهيّة باعتبار وجودها الذّهنى على ما يفصح عنه قوله سواء كان تحققه فى السّابق بتقرره ذهنا اه كما ترى ضرورة استحالة هذا المعنى فى عروض الوجود كما لا يخفى و اما التقرر الماهوىّ فلا دخل له بالوجود الذّهنى بل هو مقابل الوجودين يجامعهما و عدمهما و ان كان ربما يتفصى عن الاشكال المزبور بان المراد منه اعتبار التقرر الذّهنى فى مقام الحمل لا العروض اه بل يظهر من التامّل فيما ذكرنا عدم استقامة ما رفع به الاشكال و انّ ما فهمه (قدس سره) مبنى على امر آخر غير ما ذكرنا و نقلنا عن التجريد و شرحه فراجع عبارته و تامّل فيما ذكرنا حتى تقف على حقيقة الامر و يظهر منه النظر فيما ذكره بعضهم فى هذا المقام ايضا حيث ذكر ان زيدا فى قولنا زيد موجود ماخوذ بوجوده التقررى الذّاتى الصالح للوجود و العدم و هو ممكن فى القضية المشكوكة و ممّا ذكرناه يظهر ان مراد المصنّف يكون زيد معروضا للوجود بوجوده التقررى الذّهنى ليس كون معروض الوجود هو الوجود الذّهنى الظلّى لوضوح ان الوجود امر خارجىّ و ان لم يكن موجودا خارجيّا كما قرّر فى محلّه فلا يصلح الوجود الظلّى ان يكون معروضا لأمر خارجى بل المقصود كون الموضوع فى قولنا زيد موجود ملحوظ ذهنا على وجه يصلح للوجود و العدم و ان كان الوجود محمولا فى القضيّة على الذّات المتقررة واقعا على ما عرفت انتهى هذا لكن ذكر بعض المحقّقين فى هذا المقام انّ المراد ببقاء الموضوع ان يكون الموضوع فى القضية المشكوكة هو الموضوع فى القضية المتيقنة بعينه كى يكون الشكّ فى اللّاحق فى عين ما كان الإنسان على يقين منه فى السّابق مثلا اذا كان على يقين من قيام زيد ثم شكّ فى بقاء قيامه و لو لأجل الشكّ فى بقائه صحّ استصحاب قيامه فانه ما شكّ الّا فى ثبوت القيام لزيد فى الخارج فى الآن الثانى بعد ما كان على يقين منه فى الاوّل الى ان قال فلا ينافى الشكّ فى وجوده الخارجى مع القطع باحرازه المعتبر فى باب الاستصحاب لكونه بوجوده الخارجى موضوعا للمستصحب فى المقام و هو القيام لان احرازه ليس الا بان يكون الشكّ فى قيام من كان على يقين من قيامه و هو زيد و الشكّ هنا فى قيامه لا قيام غيره قال هذا غاية توضيح مرامه انتهى محصّل كلامه و لا يخفى انّ ما ذكره مخالف لما سيذكره المصنّف من ان الشكّ فى الحكم اذا كان مسبّبا عن الشكّ فى موضوعه لا يجرى استصحاب الحكم سواء جرى