إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣١
المؤمن لا يستعمل حسده قوله و لاجل ذلك عدّ فى الدّروس [١] لما ذكره مبنى على انّ الحسد مع عدم التظاهر لا يكون معصية عنده و ليس فى كلامه دلالة على ذلك قوله و فى الشّرائع انّ الحسد معصية و كذا فى القواعد ايضا و لا دلالة فى كلامه ايضا على ما ذكره المصنّف ففى كشف اللّثام فى شرح كلام العلّامة و لما كان كلّ منهما قلبيّا كان التظاهر بذلك قادحا فى العدالة و فى المبسوط انّه ان ظهر منه سبّ و قول فحش فهو فاسق و الّا ردّت شهادته للعداوة انتهى و قد نسب فى مرآة العقول حرمة الحسد مطلقا الى المشهور بل فى المسالك فى شرح كلام المحقّق لا خلاف فى تحريم هذين الامرين و التّهديد عليهما فى الأخبار و هما من الكبائر فيقدحان فى العدالة مطلقا و انّما جعل التظاهر بهما قادحا لأنّهما من الاعمال القلبيّة فلا يتحقق تاثيرهما فى الشهادة الّا مع اظهارهما و إن كانا محرّمين بدون الاظهار و مع ذلك فما ذكره المصنّف من الحمل تبعا للعلّامة المجلسى (قدس سرهما) لا يخلو عن قوّة كما اشرنا اليه قال العلّامة المجلسى فى البحار بعد ان نقل عن العلّامة فى المختلف انّ الشيخ ره جعل الحسد ما الاولى تركه و انّ ابن ادريس قال بوجوب تركه و انّه الاقرب اقول ان نظر الشيخ ره جعل الحسد الى ما اومأنا اليه سابقا انّ الحسد المحرّم انّما هو مع اظهاره لا مع عدم الاظهار و امّا اصل الحسد فهو مكروه اه و قال فى مرآة العقول فى مقام شرح رواية النّهدى المرويّة فى الكافى الى قوله (عليه السّلام) ما لم يظهر بلسان أو يد قوله و الحسد ما لم يظهر بلسان أو يد يدلّ على انّ الحسد ليس بمعصية مع عدم الإظهار و هو خلاف المشهور و يؤيّده قوله فى خبر الرّوضة لم يخل منها نبىّ فمن دونه و هو انسب بسعة رحمة اللّه و نفى الحرج فى الدّين فانّه قلّ من يخلو من ذلك فما ورد من ذمّ الحسد و عقوباته يمكن حمله على ما اذا كان مع الاظهار انتهى قوله و امّا الطيرة قال فى محكى النّهاية الاثيريّة فيه لا عدوى و لا طيرة الطيرة بكسر الطّاء و فتح الياء و قد تسكن هى التشام بالشّيء و هو مصدر تطير يقال تطيّر طيرة و تخير خيرة و لم يجئ من المصادر هكذا غيرهما و اصله فيما يقال التطير بالسّوانح و البوارح من الطّير و الظباء و و نحوهما و كان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشّرع و ابطله و نهى عنه و اخبر انه ليس له جلب نفع و دفع ضرّ و قد تكرّر ذكرها فى الحديث اسما و فعلا و منه الحديث ثلث لا
[١] تأييد ما فى الدّروس