إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٤
لما فى العدّة فيرد عليه اخلاله بدليل الحظر الّذى حمله على الحظر الواقعى مع انه الّذى ذكره اوّلا و ذكر شيخنا (قدس سره) فى الحاشية ما هذا لفظه و اذ قد عرفت ان القائلين بالحظر مختلفون بالنظر الى ظواهر ادلّتهم من حيث القول بالحظر الواقعى و الظاهرى فيستدلّ للقول بوجوب الاحتياط فى محلّ البحث بانه اذ احتمل الحرمة فى الفعل احتمل المفسدة و الضّرر فيه و العقل من جهة حكمه بوجوب دفع الضّرر المحتمل يحكم بوجوب ترك الفعل و هذا معنى حكمه بوجوب الاحتياط انتهى و هو مع مخالفته لما قرر عند القوم و لما ذكره مقرر بحث المصنّف ره فى المطارح و لما صرّح به الشيخ فى العدة من جعله دليلا على الوقف لا على الحظر المقابل للاباحة مخالف لما قرّره المصنّف هنا حيث جعل الوقف المستلزم للتحريم ظاهرا مقابلا للحظر فيستكشف منه كون مراده بالحظر هنا هو الواقعى ثم اعلم ان الاستدلال بهذا الوجه الثانى من انّ الاصل الحظر مع ان المراد به الحظر الواقعى على ما ظهر لك ينافى مذهب معظم الاخباريّين من القول بالحظر الظاهرى و وجوب الاحتياط و استدلالاتهم باخبار التوقف و التثليث و الاحتياط المثبتة للتوقف و الاحتياط فى مرحلة الظاهر نعم مقتضى ما سينقله عن الوحيد البهبهانى من المذاهب الاربعة للاخباريّين الّتى سيجيء كون ذلك مذهبا لبعضهم و حمل الاستدلال لاثبات مذهب ذلك البض بناء على بعض الاحتمالات و منها التحريم الواقعى بناء على بعض الاحتمالات فى غاية البعد قوله و ان قال باصالة الاباحة كالسّيد المرتضى ره لا تنافى بين الحكمين المرقومين لان حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل انّما هو فى موضوع احتمال الضّرر و مع ملاحظة قاعدة اللطف لا يحتمل الضّرر فتكون قاعدة اللطف واردة على الحكم المزبور رافعة لموضوعه كما انّ قاعدة قبح العقاب من غير بيان عندنا الراجعة الى القاعدة المذكورة حقيقة رافعة لموضوع حكم العقل المذكور و واردة عليه و قد تعجب فى مطارح الانظار فى حكم السيّد المرتضى ره هنا بالاباحة تعويلا على قاعدة اللّطف مع انه هو الّذى منعها فى باب الاجماع حيث جعله من باب الدخول لا من باب اللّطف من جهة كوننا اسبابا لاستتار الإمام ارواح العالمين فداه فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به(ع)انما أتانا من قبل نفوسنا و لو ازلنا سبب الاستتار لظهر(ع)و ادّى الينا الحق لكن التعجب المذكور فى غير محلّه لانّ السيّد (قدس سره) كان فى مدّة تقرب من عشرين سنة على طريقة اللّطف فى باب الاجماع و بينه فى كثير من كتبه على ما عرفت مما نقلنا سابقا عن شرح الوافية للسيّد المحقق الكاظمى (قدس سره) ثم رجع عنه فيمكن ان يكون كلامه هذا مبنيا على ما هو مذهبه فى سنين متمادية قبل الرّجوع مع انه منعه فى باب الاجماع من جهة تقصير المقصرين لا ينافى