إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٠٤
الميتة و الدم و لحم الخنزير فلو لم تدلّا على خلاف ما ذكره سيّما بمعونة ما ذكرنا لا تدلّ على ما ذكره بوجه كما اعترف به فاين الصّراحة و امّا الأخبار الّتى ادعى ان الدالّ منها على ما ذكره بلغ حد التواتر فسيجيء الكلام فيها [١] بعد ذكر الايتين الدالتين على تعلق الحرمة بالميتة و ذكر بعض الدالّة على ذلك مثل ما ورد فى عدم جواز الصّلاة فى شيء من الميتة و ان وجع سبعين مرة و مثل قوله(ع)ان اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء فنقول ان هذا لا تنافى ما ذكرنا لانّ الميتة عند الشارع عبارة عن كلّ ما خرج روحه بغير التّذكية و ليس عند الشّارع واسطة بين المذكى و الميتة بان يكون الميتة خصوص ما خرج روحه بحتف الانف و الّا لكانت النجاسات زائدة على ما عددها و يدلّ على ما ذكرنا كثير من الأخبار الدالّة على ان القطعة المبانة من الحىّ ميتة و غير ذلك ممّا ورد فى غيره و من اقوى ما يشهد لما ذكرنا وقوع التعبير فى جملة من الآيات و الأخبار عن معروض الحرمة بغير المذكى و فى جملة بالميتة لا يقال انّ عدم الواسطة بين المذكّى و الميتة لا يثبت كون الميتة غير المذكى حتى يكون على وفق الاصل لم لا يكونان من الضدّين لا ثالث لهما لأنّا نقول هذا الكلام ممّا لا يرضى به لبيب لأنّ الجامع لجميع اقسام خروج الرّوح بغير التذكية ليس الّا نفس هذا المقيد و ليس هنا شيء آخر يجعل ميزانا للفرق بين المذكّى و الميتة فتدبّر انتهى اقول ما يستفاد من كلامه من ان الميتة عند الشارع عبارة اه حيث انه ظاهر فى ادعاء الحقيقة الشرعيّة دونه خرط القتاد و اما ما استدل به عليه من انه يلزم زيادة النجاسات على العشرة فهو ليس بمحذور مضافا الى امكان ارادتهم الميتة و ما يلحق بها او انهم أرادوا الاعم منها مجازا او استقر اصطلاحهم على ذلك و ذلك لا يستلزم ورود القرآن على مصطلحهم اذ من المعلوم ان القرآن ورد على طبق اللغة و العرف لا على مصطلح الفقهاء أ لا ترى ان الفقه فى مصطلح الفقهاء هو العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها مع ان المراد من قوله تعالى لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ و قوله ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ هو مطلق الفهم و مثل ذلك كثير فى الغاية مع ان عدم زيادتها على العشرة لا يستلزم كون الميتة بمعنى غير المذكّى بل يمكن كونها بمعنى مطلق ما زهق روحه سواء كان مذكى ام لا [٢] و اما ما استشهد به من مثل قوله(ع)ان القطعة المبانة من الحىّ ميتة فلا دلالة فيه على ما ذكره لانّ القائل بكون الميتة امرا وجوديا لا يقول بانحصار التحريم فيها بل يقول بتحريمها و ساير الموضوعات الوجودية الّتى ثبت فى الشّرع تحريم لحمها فالمقصود من مثله كونها مثل الميتة فى التحريم مع ان لفظ الميتة لو سلم ظهوره فى الحيوان الّذى خرج روحه حتف انفه بدون ان يذبح رأسه كذلك المذكى و غيره فانهما ظاهران فى الحيوان الّذى يكون كذلك فلا بد من ارتكاب خلاف الظاهر على التقديرين و اما ما جعله من اقوى الشواهد على ما ذكره من وقوع التعبير فى
[١] بعد ذكر بعضها ثم قال
[٢] خرج منه المذكى