إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٦٦
قد ذكر سابقا ظهور مثل هذا التركيب فى اثبات القاعدة لا الاستصحاب و لا معنى لرفع اليد عن الظهور اللّفظى من جهة الغلبة الخارجيّة على ما افاده الاستاد (قدس سره) فى الحاشية قوله قد فتح بابه المحقّق الخوانساري اه حيث قال على ما سيجيء فى كلام المصنّف انه عند التعارض لا ينقض و معنى التعارض ان يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشكّ لكنه جعل مقتضاه حجّية الاستصحاب فيما اذا كان الشيء مستمرا الى غاية سواء كانت رافعة ام لا و اول من جعل مقتضى النقض كون الاستصحاب حجة فى الشكّ فى الرافع وجودا او رفعا هو صاحب الفصول على ما وجدنا قال (قدس سره) المستفاد مما يعتبر من هذه الأخبار حجّية الاستصحاب فى الاشياء الّتى مقتضاها البقاء و الاستمرار لو لا عروض المانع بقرينة لفظ النقض فانّ مقتضاه اقتضاء الشيء المتيقن للبقاء على تقدير عدم طرو الناقض المشكوك فيه اذ عدم البناء على بقاء ما علم ثبوته فى وقت لا يعد نقضا له اذا لم يكن فى نفسه مقتضيا للبقاء الى آخر ما افاد قوله ان حقيقة النقض هو رفع [١] الاتصالية اه قال فى القاموس النقض فى البناء و الحبل و العهد و غيره ضد الابرام قال و ابرم الحبل جعله طاقين ثم فتله و الأمر أحكمه و فى مجمع البحرين النقض بالفتح فالسّكون نقض البناء و الحبل و العهد من باب قتل قوله تعالى أَنْقَضَ ظَهْرَكَ اى اثقله حتى جعله نقضا و انتقض الطّهارة بطلت و فسدت و انتقض الوضوء فسد و انتقض الامر بعد استقامة فسد و فيه ايضا قال الزمخشرى النقض الفسخ و فك التركيب فان قلت فمن اين شاع استعمال النقض فى العهد قلت من حيث تسميتهم العهد بالحبل على الاستعارة فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين و منه قول ابن التيهان فى بيعة العقبة يا رسول اللّه(ع)ان بيننا و بين القوم حبالا نحن قاطعوها قال و هذا من اسرار البلاغة و لطائفها ان يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يؤموا اليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه انتهى و يستفاد من كلام الزمخشرى ما ذكره المصنف من كونه حقيقة فى نقض الحبل و مجازا فى نقض العهد و اليمين و امثالهما بل يستفاد منه كونه مجازا مشهورا قلت و قد استعمل كثيرا فى القرآن الكريم فى ذلك فى قوله تعالى الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ* و قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ و قوله تعالى وَ لا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ و قوله تعالى وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
[١] الهيئة