إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٤٣
فيكون المستفاد من الأخبار حجّية الظّاهر و انه طريق الى الواقع فيتشخّص الواقع بهذا الطريق فيترتب على مؤداه جميع آثار الواقع الّتى منها تنجّس ملاقيه كما اذا قامت البيّنة على نجاسة شيء فانه يترتب عليه جميع آثار النجس الواقعى بل و كذلك اذا كان شيء نجسا بالاستصحاب فانه ينجس ملاقيه و لذا قال (قدس سره) فى باب الاستصحاب اذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجّسا و لا الطاهر بالاستصحاب مطهّرا فكان كلّما يثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء الواقعى عليه بخلاف المقام فانّ المستفاد من العقل و النّقل وجوب الاحتياط فيه و هجر المشتبهين فى الطّهارة و الاكل و الشّرب فهو اصل تعبدى لا دلالة فى الدليل المثبت له على كونه بمنزلة النّجس فى جميع الاحكام الّتى منها نجاسة ملاقيه و ذلك ظاهر هذا مع انّه على تقدير عدم اشارة فى الأخبار الى حجّية الظاهر فى مسئلة البلل و كون الحكم فيه تعبّديا من باب الاصل لا من باب الظاهر نقول انّه لا خلاف كما فى الحدائق على نجاسة البلل و وجوب غسل ما اصابه بل نقل عن ابن ادريس دعوى الاجماع على الحكمين وجوب غسله و نقضه للطّهارة مع دلالة لاخبار عليهما لقوله(ع)بعد خروج البلل و قبل الاستبراء لكن يتوضّأ و يستنجى و لذا قال فى الجواهر بعد ذكر اخبار البلل انّ المستفاد منها خبثيته كحدثيته للامر بالاستنجاء منه و غيره بخلاف المقام لعدم دلالة الأخبار على نجاسة المشتبهين بحيث يترتب عليهما نجاسة الملاقى فظهر الفرق بين المقامين بلا اشكال فى البين قوله و به يندفع تعجب صاحب الحدائق اه يعنى بما ذكر من اختلاف مفادي الأخبار فى المسألتين و انّ الأخبار المتعلّقة بالبلل تدلّ على ترتيب جميع آثار النّجس الواقعى عليه بخلاف اخبار الشبهة المحصورة انّها لا تدلّ الّا على وجوب هجر المشتبهين فى الطّهارة و غيرها و لا تدلّ على النّجاسة و فرض المصنّف من هذا الكلام الرّد على صاحب الحدائق و دفع تعجّبه على طريقته من استفادة لا الحكمين من الأخبار باختلاف مفادي الأخبار و منه يظهر فساد ما ذكره بعض المحققين فى هذا المقام فى حاشيته هذا الكلام حيث قال بل يندفع بان دلالة الخطاب بوجوب الاجتناب عن شيء على نجاسته و وجوب الاجتناب عن ملاقيه لا يقتضى ان يكون وجوب الاجتناب عقلا فيما نحن فيه مقتضيا لهما كما ذكر اشرنا فى الحاشية السّابقة و منه انقدح