إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٥
اليد عن قدر المظنون ترجيح للمرجوح على الراجح و هو غير جائز عقلا فلا يجوز شرعا و قال فى الرد على ما استوجهه فى الذخيرة كما عرفت ان المكلّف حين علم بالفوات صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا و كذا الحال فى الفائتة الثانية و الثالثة و هكذا و مجرد عروض النسيان بعد ذلك كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات و الاستصحاب بل الإجماع ايضا و اى شخص يحصل منه التامل فى انه الى ما قبل صدور النسيان كان مكلّفا و انه بمجرّد النسيان يرتفع التكليف الثابت و ان انكر الاستصحاب فهو يسلم ان الشغل اليقينى [١] مهما امكن و ان وقع الإجمال و تعدد الاحتمال فى ذلك الواقعى و لا يخرج عن ذلك بمجرّد الاحتمال مع امكان الخروج عن العهدة بارتكاب الاحتمالات المحصّلة لليقين و الاصل انما يكون حجّة فى الموضع الذى لا يكون دليل على التكليف نعم فى الصّورة الّتى تقع للمكلّف علم اجمالى باشتغال ذمّته بفوائت متعدّدة يعلم قطعا تعددها لكن لا يعلم مقدارها فانه حينئذ يمكن ان يقال لا نسلم تحقق العلم بازيد من القدر الّذى تيقنه ان كان مرتين فذاك و هكذا و قد عرفت ان كلامهم انما هو فى صورة عدم امكان تحصيل العلم عادة و كلام الشيخ فى التهذيب صريح فى ذلك حيث قال و لا يمكنه التخلص الى آخره و الحاصل ان المكلّف اذا حصل القطع باشتغال ذمّته بمتعدد و التبس ذلك عليه كمّا و امكنه الخروج عن عهدته فالامر كما افتى به الأصحاب و ان لم يحصل ذلك بان يكون ما علم به خصوص اثنين او ثلاث مثلا و اما ازيد من ذلك فلا بل احتمال احتمله فالامر كما ذكره فى الذخيرة و من هنا لو لم يعلم بتعدد اصلا فى فائتة و علم ان صلود صبح يومه فاتت و امّا غيرها فلا يعلم و لا يظن فوته اصلا فليس عليه الّا الفريضة الواحدة و ان احتمل فوت ذلك الغير و شك فيه لكونه شكا فى فعل الفريضة بعد خروج وقتها و المنصوص انه ليس عليه قضائها بل لعلّه المفتى به و النصّ هو حسنة زرارة و الفضيل السّابقة و لا خفاء فى كونها معمولا بها عند الكلينى بل الشيخ ايضا ثم انه فى المصابيح نقل عبارة التذكرة و قال ان احتماله الزامه بقضاء المعلوم ليس فى الصّورة الّتى افتى المشهور فيها بانه يقضى حتّى يغلب على ظنّه الوفاء و قد ادعى القطع بانحصار حصول البراءة فيما افتى به و هو و الشيخ و غيرهما يقولون بانّه يصلّى حتّى يغلب على ظنه الوفاء بل صريح كلامه فى التذكرة ان الاحتمال المذكور
[١] يستدعى الفراغ اليقينى