إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧١٢
الاثر الشّرعى المترتب عليه بلا واسطة و لم يرد به ترتيب الاثر الشّرعى المترتب على امر آخر يلازمه عقلا او عادة او شرعا و بالجملة اذا لم يكن الاصل المزبور مثبتا و كونه كذلك يكون باحد وجهين اما بان يكون مثبتا للموجود المتأخّر المقارن له مثل ان يثبت باستصحاب عدم التذكية الموت حتف الانف و يحكم بترتب اثره على المستصحب فاذا كان الاثر مترتبا على الموت حتف الانف لا على غير المذكى على ما عرفت من ذهاب جمع اليه لا يكون لاستصحاب عدم التذكية اثر شرعى فلا بدّ من الالتزام باثباته للموت حتف الانف ليترتب عليه النجاسة و الحرمة و اما بان يثبت بالاصل ارتباط الموجود المقارن له به مثل ما اذا ثبت بالشرع ان كل دم تقذفه المرأة اذا لم يكن حيضا فهو استحاضة فان استصحاب عدم وجود دم الحيض فى المرأة او استصحاب عدم كون المرأة حائضا لا يترتب عليه حكم شرعى بلا واسطة فلا بد من الالتزام بانطباق هذا السلب الكلّى على الدم الموجود فى المرأة فيقال ان الدّم الموجود ليس بحيض فيحكم عليه بانه استحاضة فيترتب عليه احكام الاستحاضة قوله او ارتباط الموجود اه عطف على قوله الموجود المتأخّر يعنى اذا لم يرد اثبات ارتباط الموجود المقارن له به قوله اذ فرق بين الدم المقارن اه دفع لتوهّم ان الاصل المذكور ليس مثبتا فلا يصحّ قوله ان استصحاب عدم الحيض لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم بتقريب ان الاصل المثبت لقيود الموضوع المركّب سواء كانت وجودية او عدميّة ليس من الاصل المثبت المعروف الّذى ليس بحجّية اذ الماء الذى كان كرّا سابقا و شكّ فى كونه كرّا لاحقا يجرى استصحاب كرّيّته و كذلك اذا كان قليلا سابقا و كذلك اذا كان الشخص واجد المقدار من المال بقدر الاستطاعة و شكّ فى كونه خاليا من الدّين يرجع الى اصل البراءة من الدين فيثبت به وجوب الحج كما صرّح به المصنّف سابقا و كذلك اذا ورد كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر يحكم من جهة استصحاب طهارة الماء بتطهير الثوب النجس المغسول به و مثله كثير فى الغاية و لو لا ذلك لما كان الاستصحاب حجة فى الشبهات الموضوعية غالبا او دائما لجريان الاصل فيها فى القيود الثبوتية او العدمية كذلك و لم يتوهم احد كون الاصول الجارية فيها من الاصول المثبتة توضيح الدفع انه فرق بين الدّم المقارن لعدم الحيض كما فى مفروض البحث و بين الدم المنفى عنه الحيضية كما اذا كان دم لم يكن حيضا سابقا ثم شكّ فى بقاء عدم حيضية لاحقا فيستصحب عدم حيضية و مثل الاستصحاب المذكور المثبت لقيده العدمى ليس من الاصل المثبت و كذا اذا كان هناك دم كان حيضا سابقا و شكّ فى كونه حيضا لاحقا فيقال ان هذا الدم كان حيضا سابقا فيستصحب حيضيّة و مثل هذا الاستصحاب المثبت لحيضية و قيده الوجودى ليس بمثبت و الامثلة المذكورة كلّها من هذا القبيل و المثال المفروض فى البحث ليس من هذا القبيل لانّ اصالة