إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤١٥
المسلم من اقتضاه الامر بالشيء عدم الامر بضدّه هو ما اذا كان الامر ان فى مرتبة واحدة فيريد من المكلّف الاتيان بهما معا و امّا لو كان التكليفان مرتبين بان يريد منه الاتيان باحدهما على سبيل التعيين فان اتى به المكلّف فلا تكليف عليه سواه و ان بنى على عصيانه و علم باخلاء ذلك الزّمان عن ذلك الفعل تعلّق به الامر الآخر فيكون تكليفه بالثانى على فرض عصيان الاوّل حسبما مر بيانه فلا مانع منه اصلا و كما يصح ورود تكليفين على هذا الوجه يصح ورود تكاليف شتّى على الوجه المفروض بالنّسبة الى زمان واحد فان اتى بالاوّل فلا عصيان و ان ترك الاوّل و اتى بالثانى استحق عقوبة لترك الاوّل و صحّ منه الثانى و اثيب عليه و لا عصيان بالنّسبة الى البواقى و هكذا انتهى فتامل فيه جيدا ثم ان بعض افاضل المعاصرين نقل عن السيّد المحقق العلّامة المذكور و عن تلميذه السيّد المحقق الاصفهانى طاب ثراهما تصحيح الترتب فى المسألتين المزبورتين و نقل كلامهما بطوله من أراده راجع الى كتابه قوله و يدلّ عليه اطلاق الأخبار بل فى بعض الرّوايات التصريح بنفى وجوب السّئوال و انه ليس عليكم المسألة و انّ الخوارج ضيقوا على انفسهم فضيق اللّه عليهم بل فى بعضها ذم الفحص و السّئوال حيث قال لم سألت و قد سبقت فى باب البراءة قوله(ع)حتى يستبين لك غير هذا فان ظاهره حصول الاستبانة من الخارج مع عدم الفحص و ان لم يكن ظاهرا فى ذلك فالاطلاق كاف قوله حتى العقل قد يستشكل فى حكم العقل بالبراءة فى الشبهة الموضوعيّة الوجوبية قبل الفحص بل فى الشبهة الموضوعيّة التحريمية ايضا قبله لو لا الاتفاق و اطلاق الأخبار و انت خبير بان اطلاق مثل قوله الناس فى سعة ما لم يعلموا و قوله ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم يدلّ على عدم وجوب الفحص فيها ايضا مضافا الى امكان ادّعاء الحرج مع ايجاب الفحص مضافا الى ورود بعض الأخبار فيها ايضا مضافا الى امكان ادّعاء الحرج ففى صحيحة زرارة الآتية فى باب الاستصحاب قلت فهل على ان شككت انه اصابه شيء ان انظر فيه قال(ع)لا و لكنّك انّما تريد ان تذهب بالشكّ الّذى وقع من نفسك قوله و مقتضى ذلك ارادة السّئوال و الفحص اه ان اراد ان مقتضى تعلق الوجوب بنفس الوصف وجوب الفحص فهو ممنوع لانّه انّما يثبت الكبرى الكلّية و لا شكّ ان الكبرى لا تثبت الصّغرى و ان اراد ان وجوب الفحص من جهة المقدمة العلميّة فمع كونه خلاف ظاهر