إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٤
وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَ ما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَ أَهْلُها ظالِمُونَ على ما نبّه عليه شيخنا (قدس سره) فى الحاشية و قوله تعالى ذلك أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها غافِلُونَ و قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى و قوله تعالى رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ و قوله تعالى وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ و قوله تعالى وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً و قوله تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ الى غير ذلك من الآيات الّتى تدلّ او تشعر بعدم الاهلاك و التعذيب الّا بعد اتمام الحجّة عموما او خصوصا فهى مؤكّدة لحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان قوله ثمّ انه ربما يورد التناقض على من جمع اه الجامع بين الاستدلال بالآية لأصل البراءة و ردّ من استدلّ بها لعدم الملازمة بين حكم العقل و الشّرع هو الفاضل التّونى (قدس سره) و تقريب الاستدلال بالآية لاصل البراءة قد مضى فى كلام المصنّف و الاستدلال بها لنفى الملازمة مبنى على جعل الرّسول بمعناه الظاهر لا كناية عن البيان سواء كان بلسان العقل او بالنّقل و على انّ معنى الآية عدم وقوع التعذيب فى الآخرة بدون بيان الرّسول و ان حكم به العقل المستقلّ ايضا فتدلّ الآية على عدم حجّية العقل اذ لو كان حجّة لوقع التعذيب على مخالفته و لو فى الجملة كالاحكام النقليّة و قد ردّ الفاضل التّونى هذا الاستدلال بانّ المستفاد من الآية نفى فعليّة التعذيب فى الأحكام الالزاميّة العقليّة و نفى ترتّب فعليّة التعذيب على مخالفة الواجب و الحرام العقلى لا يستلزم عدم كونه حجّة و ما حكم بوجوبه واجبا و ما حكم بحرمته حراما علينا اذا الواجب ما استحق فاعله الثواب و تاركه العقاب و الحرام بالعكس فمع الاستحقاق يترتّب الوجوب و التّحريم و ان لم يكن العذاب متحقّقا فعلا و يمكن ردّ الاستدلال بها لنفى الملازمة ايضا بانّ الحكم الصّادر من اللّه تعالى للرّسول قد يكون مستفادا من الكتاب و السنّة و غيرهما و قد يستفاد من العقل اذ بعد ما