إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٩٢
كلام صاحب الرّياض بانه مع الرّجوع الى ادلة نفى الضّرر يكون الموضوع هو الضّرر و مع انتفائه او الشكّ فيه لا يبقى مورد للاستصحاب بخلاف مورد التمسّك بالاجماع لعدم تعين الموضوع و عدم معلومية كون الموضوع هو المضرّ فيجرى الاستصحاب و هذا الفرق لا يخلو عن صعوبة قوله فان كان عموم ازمنة وجوب الوفاء اه يعنى ان كان الامر بالوفاء بالعقود مستتبعا للعموم الافرادى بحسب الزّمان فيكون الشكّ فى الزمان الثّانى شكّا فى التخصيص الزّائد فيتمسّك فيه بالعموم فلا فرق فيه [١] بين التمسّك بالاجماع فى اثبات الخيار فى التمسّك به فى نفى الزائد و ان لم يكن فى الامر بالوفاء بالعقود عموم زمانى افرادى فلا فرق بينهما ايضا فى التمسّك بالاستصحاب فى ثبوت الخيار فى الزّمان الثّانى قوله الثّانى ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول هو السيّد العلّامة الطباطبائى بحر العلوم فى فوائده فى الاصول قال فيها ما لفظه استصحاب الحكم المخالف للاصل فى شيء دليل شرعى رافع لحكم الاصل و مخصّص لعمومات الحلّ كاستصحاب حكم العنب فانّ الاصل قد انتقض فيه بالاجماع و النصوص الدالّة على تحريمه بالغليان و عمومات الكتاب و السّنة قد تخصّصت بهما قطعا فينعكس الامر فى الزبيب و يكون الحكم فيه بقاء التحريم الثابت له قبل الزبيبية بمقتضى الاستصحاب فلا يرتفع الّا مع العلم بزواله و الخاص و ان كان استصحابا مقدّم على العام و ان كان كتابا كما حقق فى محلّه و امّا استصحاب الحلّ فغايته الحلية بالفعل و هى لا تنافى التّحريم بالقوة و الحل المنجز يرتفع بحصول شرائط التّحريم المعلّق فان قيل مرجع الاستصحاب الى ما ورد فى النّصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ و هذا عام لا خاص قلنا الاستصحاب فى كلّ شيء ليس الّا بقاء الحكم الثّابت له و هذا المعنى خاصّ بذلك الشيء و لا يتعداه الى غيره و عدم نقض اليقين بالشكّ و ان كان عاما الّا انه واقع فى طريق الاستصحاب و ليس نفس الاستصحاب المستدل به و العبرة فى العموم و الخصوص بنفس الادلّة لا بادلّة الأدلّة و الّا لزم ان لا يوجد فى الادلّة دليل خاصّ اصلا اذ كلّ دليل فهو ينتهى الى ادلّة عامة هى دليل حجية و ليس عموم قولهم (عليهم السّلام) لا تنقض اليقين بالشكّ بالنّسبة الى افراد الاستصحاب و جزئياته الّا كعموم قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ بالقياس الى اخبار الآحاد المرويّة فكما انّ ذلك لا ينافى كون الخبر خاصّا اذا اختص مورده بشيء معين فكذا هذا و لذا ترى الفقهاء يستدلّون باستصحاب النجاسة و الحرمة فى مقابل الاصول و العمومات الدالّة على طهارة الأشياء و حلّيتها و كذا باستصحاب شغل الذمّة فى مقابلة ما دلّ على براءة الذمة من الاصل و العمومات و فى مسائل العصير ما يبتنى على ذلك ايضا كمسألة الشكّ فى ذهاب الثلثين و كون التحديد به تحقيقيا لا تقريبيّا و صيرورة العصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه و غير ذلك من المسائل و لو لا ان الاستصحاب دليل خاص يجب تقديمه على الاصل و العمومات لم يصح شيء من ذلك و هذا من نفايس
[١] بين التمسّك بعموم نفى الضّرر