إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٩٥
الحكم بوجوب الاحتياط عند القائل به من جهة العلم الاجمالى بالتكليف و ان شغل الذمّة اليقينى يستدعى الفراغ اليقينى و هذا عام يجرى فى كلتا الصّورتين قوله قلت اوامر الطبيب ارشادية محصّل ما ذكره المصنّف الفرق بين اوامر الطبيب و غيره مما يكون المطلوب فيه احراز الخاصية المترتبة على المامور به و بين اوامر الموالى بالنّسبة الى العبيد مما يكون المطلوب فيه تخلّص العبد عن العقاب اللّازم عليه على تقدير الترك ففى الصّورة الاولى يجب على المريض فعل كلّ ما يحتمل مدخليته فى المأمور به اذ مقصود المريض من شرب الدواء امّا حفظ الصّحة او دفع المرض و على التقديرين وجب له الاتيان بكلّ ما يحتمل ان يكون جزء او شرطا و الّا كان نقضا لغرضه و امّا فى الصّورة الثانية فالمطلوب ليس الّا التخلّص من تبعة ترك الواجب فمع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بالنّسبة الى الجزء او الشرط المشكوكين يحصل له التخلّص من ذلك قوله المشهور بين العدلية لا يخفى ان قولهم الواجبات السمعية الطاف فى الواجبات العقلية يحتمل معنيين احدهما تاكيد حكم العقل بالنّقل اذ هو ادخل فى فعل المأمور به و ترك المنهى عنه و يوجب قرب الشخص الى الطّاعة و بعده عن المعصية و هو الّذى قيل بوجوبه على اللّه تعالى و قد استدلّ به الاخباريون على عدم وجوب امتثال الحكم العقلى مع عدم ورود الشّرع على طبقه و ذكروا انّ العقاب لا يحسن الّا مع اللّطف بتأييد العقل بالنقل و ان حسن الذم بناء على انّ منع اللّطف يوجب قبح العقاب دون الذّم و قد اجاب عنه فى القوانين بمنع وجوب هذا اللّطف الخاصّ و قد ذكرنا تهافت كلماته (قدس سره) و شطرا من الكلام فى ذلك فى اوائل اصل البراءة من هذا الكتاب فراجع و على المعنى المذكور يكون الواجب السّمعى هو عين الواجب العقلى و الثانى انّ من فعل الواجبات السمعيّة كالصّلاة و الصّوم و غيرهما يحصل له صفاء فى النفس و كمال فى الباطن و يكون مستعدّا للاتيان بالواجبات العقليّة كالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى و يحصل له المعارف الإلهيّة و لذا ذكر اللّه تعالى ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ حيث فسّر بمعنى ليعرفون و السرّ فيه كون العبادة موجبة للمعرفة كما انّ المعرفة موجبة للعبادة و لا دور لاختلاف العلّة و المعلول فى المراتب و قد اشرنا الى بعض الكلام فى ذلك فى بعض الحواشى السّابقة و محصّل الوجه الثانى كون الغرض من تشريع الواجبات الشرعيّة التوصّل و التقرب الى الواجبات العقليّة