إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٥
كون التيمّم من العبادات اه قد ذكر مقرر بحثه فى مطارح الانظار ورود الاشكال على كون الطّهارات الثلث من العبادات فاجاب عنه بوجوه منها انّها مطلوبات نفسيّة و مندوبات ذاتيّة يصحّ قصد التعبّد بها من حيث المطلوبيّة الذاتيّة فدفعه بانّ ذلك فاسد جدّا امّا اوّلا فلانّ التيمّم على ما هو المشهور ممّا لم يقم دليل على كونه مطلوبا نفسيّا فالاشكال فيه باق و امّا ثانيا فلأنّ ذلك غير مجد فيما نحن فيه بصدده اذ لا اشكال فى صحّة قصد القربة فيما هو المطلوب النفسى و الكلام انّما هو فى قصد التعبد بالمقدمة من حيث انّها مقدّمة فالوضوء لأجل الصّلاة لا بدّ و ان يكون على وجه القربة بواسطة الامر المقدّمى ثم اجاب عن الاشكال بجوابين آخرين مرضيين عنده من ارادهما رجع اليه و المستفاد منه فى هذا المقام دفع الاشكال فى الوضوء و الغسل من جهة الالتزام برجحانهما فى انفسهما و كفايته فى قصد القربة من غير حاجة الى الامر و ان ورود الأشكال فى التيمّم من جهة عدم رجحانه فى نفسه و قد التزم شيخنا (قدس سره) بكون التيمّم ايضا راجحا نفسيّا فان اراد كونه دافعا للحدث فهو بعيد و ان اراد الرّجحان من بعض الجهات الاخرى فهو غير بعيد بالنّظر الى بعض الاخبار الواردة فى بعض الموارد كما لا يخفى على من احاط بها قوله قلت امّا المحتمل الماتى به اه ملخص الجواب انّ وجوب الاتيان بالمحتمل الاوّل ليس من جهة الشرع حتّى يستكشف منه الوجوب الشّرعى المولوى و ان اتّفاق العلماء على الحكم بوجوبه من جهة حكم العقل به و قد سمعت فى اوّل الكتاب ان ادّعاء الإجماع فى المسألة العقليّة مجازفة و انّه لا يكشف عن قول المعصوم(ع)و على تقدير كشفه عنه لا بدّ ان يكون الحكم المستكشف منه ايضا ارشاديّا مؤكّدا الحكم العقل المزبور و كذلك الإتيان بالمحتمل الثانى ليس واجبا الّا من جهة حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة فهو ايضا يكون ارشاديا لا يصحّح قصد القربة قوله من جهة حكم العقل من اوّل الامر اه يعنى انّ العقل حاكم بوجوب تحصيل البراءة اليقينية مع ثبوت اشتغال الذمّة و هذا الحكم العقلى موجود بعينه بعد الإتيان باحدهما و الشك فى البراءة و لا معنى للاستصحاب فيما اذا كان الحكم للشكّ فانه انّما يجرى فيما اذا كان الحكم للمشكوك لا للشكّ و قد سبق فى اوّل الكتاب و سيأتى فى باب الاستصحاب شطر من الكلام فى ذلك قوله انّ مقتضى الاستصحاب وجوب البناء اه يعنى انّ الاستصحاب انّما يجرى اذا كان هناك اثر شرعى يترتب عليه بلا واسطة و الاثر الّذى يراد ترتبه على