إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٠٥٤
عن المدينة الى العراق و الشام و مصر و غيرها و استفاد من كتب اصحاب ابى حنيفة كمحمّد بن الحسن و غيره علما كثيرا و لقى هارون الرشيد فاعطاه الف دينار و اشتهر امره بعد ذلك و الظاهر انه اقام بمصر اخيرا و مات فيها و قد ذكر فى حاشية المستظرف للحاكم حالات الشافعى فى رحلته من مكّة الى مدينة و غيرها فحمل اخبار الصّادق(ع)على التقية عن الشافعى و احمد ممّا لا وجه له اصلا نعم كان فى زمانه فتوى ابى حنيفة فى العراق فى الكوفة و بغداد و غيرهما كما ان فتوى مالك المعاصر له مشهورة فى المدينة و توابعها فمع عدم التعارض بين مذهبيهما يمكن الحمل على التقية لموافقة مذهب ايّهما كان و اما مع الاختلاف كما فى المسألة المزبورة فالذى اظن ان الراوى ان كان من اهل العراق فلا بدّ من الحمل على التقية عن ابى حنيفة و ان كان من اهل المدينة و ما والاها فلا بدّ من حمل الخبر على التقية عن مذهب مالك و ربيعة الرّأي الّذى كان استاد المالك و من اهل المدينة ايضا مثله و اللّه العالم قوله بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة اه يعنى بناء على كون المخالفة من مرجّحات جهة الصدور لا من مرجحات المضمون قوله او تعبدا اه بمعنى حجّية كلا الخبرين بالفعل لو لا المعارض لا ان التعبد بمعنى ترتيب الاثر و العمل على طبق كلا الخبرين فلا تناقض بين هذا الكلام و ما سيأتى منه ره قوله قلت لا معنى للتعبّد بصدورهما اه توضيح الفرق ان فى المقام لا معنى للتعبد بالصدور هما اه ثم حمل الخبر على التقية اذ معنى البناء على الصدور هو العمل به و ترتيب الاثر عليه و ليس الحمل على التقية عملا به حتى يكون نتيجة التعبّد بالصّدور بخلاف الترجيح فى الدلالة فان البناء على الصّدور فى الظاهر يكون عملا به فى الجملة لان جهة التصرف فيه معينة فخلاف الظاهر فيه مراد و معيّن بالنصّ و الاظهر و فى مقام التقية على تقدير التورية فعلم كون خلاف الظاهر مرادا للامام(ع)من غير ان يتعين المراد لعدم القرنية عليه لان الظاهر لا يكون قرنية للظاهر الآخر مع انّه لو كانت جهة التصرف معينة يفوت الغرض من التورية و التقية قوله فمورد هذا المرجح فاذا كان الخبران متواترين فالصّدور يقينى و ليس هناك بناء و ترتيب اثر حتى ينافى الحمل على التقية و امّا اذا كان الخبران ظنيين متكافئين فالرّجوع الى التقية فيهما من جهة اللابدية اذ لا يجوز طرح احدهما المعيّن بحسب الصّدور لفرض تكافئهما و بطلان الترجيح بلا مرجح و لا طرح كليهما لعدم الموجب مع شمول ادلّة حجّية الخبر بحسب الصّدور فلا بدّ من الرّجوع الى التقية و اما مع التّرجيح بحسب الصّدور فليس هناك لابدية بل لا محيص فيه عن الرّجوع الى الترجيح بحسب الصّدور دون مرجح جهة الصّدور قوله لطرح دليل او اصل يعنى قاعدة لان ارادة خلاف الظاهر لاجل وجود قرينة من نص او اظهر ليس مخالفا للقاعدة و انما