إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٨٥
فى باب اصل البراءة بخلاف الشيخ فان الطاهر من كلماته تمامية الاستدلال به كما لا يخفى على من امعن النظر فيه قوله بطريق آخر يعنى بطريق عدم الدليل دليل العدم قوله و ذلك خارج عن استصحاب الحال و ذلك لأن فى الاستصحاب الحكم بثبوت الحكم فى الزمان الثّانى لأجل ثبوته فى السابق و الاستناد اليه لا لاجل عدم وجدان الدليل على مخالفته حكم الزمان الثانى حكم الزمان الاوّل و ان عدم الوجدان دليل على عدم الوجود فيحكم بالبقاء من اجل ذلك قوله منها ما عن الذريعة اه الظاهر انهم من المنكرين مطلقا من غير فرق بين كون الشك فى الرافع و بين كون الشكّ فى المقتضى و احتمال كون الاستدلال مخصوصا بالشكّ فى المقتضى و ان الاستصحاب حجة عندهم فى الشكّ فى الرافع فى غاية الضّعف بل ينبغى القطع ببطلانه ثم ان الاستدلال المذكور مبنى كما هو الاظهر على التمسّك بالاصل فى منع العمل بالاستصحاب و يمكن كونه مبنيا على انّ الاستصحاب من قبيل القياس حيث ان الحالة الثانية مغايرة للحالة الاولى سواء فى ذلك الشكّ فى الرّافع و الشك فى المقتضى و من المعلوم انه مع تعدد الموضوعين لا بدّ من الظن بوجود القدر الجامع فى الحالين فيحكم من اجل ذلك بالحاق الحالة الثانية بالحالة الاولى و الّا لما امكن الالحاق فيكون ما يسمّونه استصحابا من القياس المحرّم الّذى قد تواترت الأخبار بعدم جواز العمل به و قد اوضح هذا الاحتمال المصنّف (قدس سره) فى مجلس البحث على ما حكاه شيخنا (قدس سره) عنه قوله فالاستدلال المذكور متين جدّا ان اراد بمتانة الاستدلال متانته فى بعض افراد الشكّ فى المقتضى ممّا يتعدد الموضوع فيه او يشكّ فى تغير الموضوع فيه مع تسليم عدم كون الشكّ فى المقتضى مستلزما لذلك مطلقا ففيه مع ان الدليل على التقدير المذكور اخص من المدعى لان المدّعى عدم حجّية الاستصحاب فى الشكّ فى المقتضى مطلقا و الدليل مختصّ ببعض افراد الشكّ فى المقتضى على الفرض ان التعليل المذكور من اختصاص الادلة بالشكّ فى الرافع من جهة لفظ النقض غير صحيح بل لا بدّ ان يعلل بانه لا بد فى الاستصحاب سواء قيل به من باب الأخبار او من باب العقل و على التقدير الاول سواء استدل بالخبر الّذى فيه لفظ النقض او غيره من بقاء الموضوع لعدم صدق ابقاء الحكم او الموضوع الّا مع ذلك ضرورة ان اثبات حكم فى موضوع بعد ثبوته فى موضوع آخر لا يسمّى ابقاء و لا عدمه نقضا و لا رفعا و لا غير ذلك ممّا تضمّنه الأخبار و ان كان مراده