إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٨٩١
يجيئك شاهدان يشهدان عندك بان فيه ميتة فاذا كانت البيّنة حجة فى النجاسة مع ذهاب بعضهم الى عدم حجيتها فيها بخصوصها تكون حجّة فى غيرها بالطّريق الاولى الرّابع قوله(ع)اذا شهد عندك المسلمون فصدقهم و تقريب الاستدلال ان الظاهر من الجمع المعرف فى مثل هذه الموارد هو الجنس مثل قوله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ و قوله تعالى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ و قوله(ص)إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ الى آخر الآية و غير ذلك فاما ان يراد به جنس المفرد فيدل على اعتبار شهادة جنس المسلم خرج الفاسق و العادل الواحد بقى الباقى و اما ان يراد به جنس الجمع و لعلّه الظاهر فى المقام بملاحظة ان المخبرين فى الواقعة كانوا جماعة كما هو الظاهر من قول إسماعيل سمعت الناس يقولون و لا ريب فى ان اقل الجمع ثلاثة فاذا كانت شهادة الثلاثة حجّة تكون شهادة الاثنين ايضا حجة للإجماع على عدم الفرق بين الثلاثة و الاثنين فيكون مثل قوله تعالى فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ حيث ان البنتين ملحقتان بها بالإجماع فان قلت قوله(ع)اذا شهد عندك المسلمون فصدقهم قد ورد فى رواية الكافى بعد قوله(ع)ان اللّه تعالى يقول يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و قد عرفت ان المراد بالمؤمنين فى الآية هم المؤمنون فى الظاهر المنكرون فى الباطن و هم المنافقون و من المعلوم ان شهادة المنافقين و لو كانوا اربعة او ازيد غير مسموعة اتفاقا فكيف يمكن الاستدلال به لحجية شهادة العدلين على الاطلاق قلت ياتى عن قريب الجواب عن ذلك فان قلت ان كلمة اذا من ادوات الاهمال و القدر المتيقن سماع شهادة العدلين فى شرب الخمر الّذى هو مورد الحديث قلت مضافا الى ان الظاهر منه فى مثل المقام اعطاء الضابطة الكلية خصوصا بعد ملاحظة استشهاد الامام(ع)بقوله تعالى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ الظاهر فى كون ذلك دابه و عادته (صلّى اللّه عليه و آله) كما يدلّ عليه لفظ المضارع ان الظاهر من الجملة الشرطية هو سببية الشرط للجزاء بطريق الاطلاق بطريق الانحصار كما صرّح به فى القوانين الرّابع قوله تعالى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و التقريب قد مر فان قلت قد مر فى كلام المصنّف انّ المراد به التصديق الصّورى دون الواقعى كما هو المطلوب فى شهادة العدلين قلت لا نسلم ذلك لا لعدم معلومية ورود الآية فى حق المنافق الّذى ثم على النبى(ص)اسمه عبد الله بن نفيل كما ذكره علىّ بن ابراهيم القمى ره فى تفسيره لاعتضاده بما ذكره المفسّرون و ان كان بين ما ذكروه و ما ذكره اختلاف فى الجملة مضافا الى شهادة السّياق بذلك ففى مجمع البيان قيل نزلت فى جماعة من المنافقين منهم الجلاس بن سويد و شاس بن قيس و مخشع بن جبير و رفاعة بن عبد المنذر و غيرهم قالوا ما لا ينبغى فقال رجل منهم لا تفعلوا فانا نخاف ان يبلغ محمدا(ص)ما تقولون فيقع بنا فقال الجلاس بل نقول ما شئنا ثم تاتى محمدا(ص)فيصدقنا بما نقول فان محمّدا(ص)اذن سامعة فانزل اللّه الآية و