إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٧٣٣
الثابت قبل الاتيان ببعض محتملاته كما فى مثال القبلة المردّدة بين الجوانب الاربعة و هذا المعنى هو الّذى نبه عليه المصنّف فى آخر هذا التنبيه هذا و يمكن ان يراد بالعبارة ما هو ظاهرها من كون المكلّف به معلوما بالتفصيل كما اذا كان هناك ثوب طاهر يقينى معلوم تفصيلا ثم اشتبه هذا الثوب و تردّد بين شيئين فصاعدا فبعد فعل الصّلاة فى احد الثوبين يشكّ فى بقاء وجوبها فيستصحب لكن المثال الّذى يذكره المصنّف عن قريب بقوله و مثال الثّانى ما اذا حكم العقل اه الصق بالمعنى الاوّل كما ذكره القائل المزبور قوله لكنه خارج عمّا نحن فيه لانه ليس استصحابا للحكم العقلى بل استصحاب للحكم الشّرعى و هو جائز و معقول الّا ان يكون مانع كما فى المقام قوله مع عدم جريان الاستصحاب فيه لأنّ الحكم للشكّ لا للمشكوك و يشترط فى الاستصحاب ان يكون الحكم للمشكوك لا للشكّ و سننبه على ذلك فانتظر قليلا قوله فان مجرد الشكّ اه بيان توجّه فساد التمسّك بالبراءة الاصليّة و حاصله ان الشكّ فى اشتغال الذمّة علة تامة لحكم العقل بطريق القطع بالبراءة من جهة قبح العقاب بلا بيان فلا يبقى هناك شكّ فى الظاهر حتى يحتاج الى الاستصحاب و بالجملة الحكم للشكّ لا للمشكوك و يشترط فى الاستصحاب ان يكون الحكم للمشكوك لا للشكّ و منه يظهر انه لا يجرى الاستصحاب اصلا فى المقام اصلا لا انّه يجرى لكنه غير محتاج اليه قوله نعم لو اريد اثبات عدم الحكم اه يعنى لو كان لعدم الحكم الثابت فى السابق بطريق القطع اثر شرعى مترتب عليه و اريد ترتيبه فى اللّاحق فى مورد الشكّ ظاهرا لكان الرجوع الى الاستصحاب فيه صحيحا لا غبار عليه لكن المفروض فى المقام ليس ذلك بل المقصود الحكم بالبراءة و عدم الاشتغال فى الظاهر و هو ممّا يحكم به العقل بطريق القطع من جهة قاعدة قبح العقاب بلا بيان من دون احتياج و رجوع الى التمسّك بثبوته فى السّابق و كونه مشكوكا فى اللّاحق بل لو فرض عدم ثبوته فى السابق ايضا لحكم العقل به من جهة وجود مناط حكمه فيه و كون الحكم للشكّ لا للمشكوك و ممّا ذكرنا يظهر عدم المنافاة بين ما ذكره المصنّف فى هذا المقام من عدم جريان الاستصحاب و بين ما ذكره عن قريب فى مقام توجيه كلام القوم فى مقام الردّ على صاحب الفصول من جريان الاستصحاب و انه ليس مرادهم استصحاب الحكم المستند الى العقل بل مرادهم استصحاب الحكم الشرعى الوارد مورده توضيح عدم المنافاة ان المراد بالبراءة هناك عدم التكليف و هنا الحكم بعدم اشتغال الذمّة و قبح المؤاخذة و انه ليس هناك مانع منه من جهة كون المستصحب حكما عقليا فلا ينافى وجود مانع آخر منه مثل عدم العلم ببقاء الموضوع و انه لا يمكن ترتب اثر قبح المؤاخذة عليه مع قطع النظر عن كونه حكما للشكّ لا للمشكوك من جهة كونه اثرا عقليّا لا شرعيّا و ان شئت قلت ان جريان الاستصحاب هناك على رأى القوم بناء على التوجيه و عدم جريانه هنا على مذاق