إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٣
قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ الآية فى سورة بنى اسرائيل قوله او يلتزم بوجوب التاكيد هذا الالتزام ممّا يرفع ثمرة النزاع بين الاصولى و الاخبارى فى باب الملازمة اذ ثمرته انّما تظهر فى مورد عدم التاكيد و انفراد العقل بحكم كما لا يخفى و مع وجوب التاكيد من باب اللطف الممتنع اخلاله تعالى به كيف يتحقق انفراده به و لاجل هذا صرّح فى القوانين فى مقام ردّ الدليل الثالث للاخباريّين المبنىّ على قاعدة اللّطف بمنع وجوب هذا اللطف الخاصّ يعنى تاكيد العقل بالنقل هذا لكن قال فيها فى بعض كلماته السّابقة على هذا و ينادى بذلك قولهم فى الكتب الكلاميّة بوجوب اللّطف و انّ اللطف انّما هو لتعاضد العقل بالنقل حتى يكمل به البيان و يثبت به الحجّة فبين كلامه تناقض صريح الّا ان يكون هذا الكلام المبنىّ على وجوب كلّ لطف مبنيّا على راى الأصحاب لا على رايه هذا و يمكن تحقق انفراد العقل بالحكم و حصول ثمرة النّزاع بانّ اللّطف حاصل مع بيان النبىّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جميع الاحكام حتى ارش الخدش للنّاس كما هو قول بعضهم و دلّ عليه الاخبار الكثيرة و اختفاء الاحكام انّما حصل بتقصير الوسائط او مع نصب الامام الغائب ارواح العالمين له الفداء الّذى بيان الاحكام قطرة من بحار فوائده (عجّل اللّه فرجه) و خفائه و غيبته الباعثان على اختفاء الأحكام انّما حصل بتقصيرنا و لذا قال المحقّق الطّوسى بانّ عدمه منّا قوله و فيه انّ ظاهره الاخبار بوقوع اه و فيه انّه ذكر بعض المفسّرين و نقل عن الكشاف ايضا فى معناها انّه و ما صحّ و استقام منّا بل استحال فى سنّتنا المبنيّة على الحكم البالغة ان نعذّب قوما الّا بعد ان نبعث رسولا فيلزمهم الحجّة و هذا المعنى يشمل العذاب الاخروى ايضا و ايضا فلفظة كان هنا بمعنى الاستمرار مثل قوله تعالى وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً الى غير ذلك فيشمل العذاب الاخروى ايضا و ايضا رحمته و كرمه تعالى اذا اقتضى عدم العذاب الدنيوى الّا بعد البيان فاقتضاؤهما لعدم العذاب الاخروى [١] بدونه بطريق اولى و من العجب انّه (قدس سره) اشار فى الآية الثانية الى الفحوى و لم يشر اليها هنا اصلا و ممّا ذكر ظهر دلالة الآية على الرّجوع الى البراءة عند الشكّ و عدم البيان و مثل الآية المزبورة قوله تعالى
[١] الاشد