إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٣٠
السببية له بداهة ان مجرد انشائها لا يؤثر احداث تلك الخصوصية و ظهر من ذلك حال انشاء الشرطيّة و المانعية للامر حيث انّه لا يكون لشيء دخل فى التاثير ما لم يكن له ربط خاص و الا كان كلّ شيء شرطا او مانعا و بذلك الربط لا محالة يكون له دخل وجودا و عدما و بدونه لا يكون ذلك له و لو جعل له تشريعا و امّا عدم قبول شرطية شيء للمأمور به او جزئية او مانعية للجعل اصالة فلان الشيء ما لم يؤخذ على نحو خاص فى متعلق الامر الخاص لا يتصف بواحد منها و لو انشأ له و يتصف بواحد منها لو اخذ فيه بوجوده او عدمه جزءا و قيدا و لو انشأ ففى جزئية و شرطية و من هنا انقدح تطرق الجعل اليها تبعا و ان ايجاب شيء مركّب خاص يوجب قهرا اتصاف كلّ جزء من اجزائه بالجزئية للواجب و ما به خصوصيّة من القيود بالشرطية و المانعيّة و يكون انشاء ايجابه انشاء لها تبعا كما كان له اصالة قال و اما قبول مثل الملكيّة و و الزوجيّة و الولاية الى غير ذلك من الاعتبارات ذوات الآثار شرعا و عرفا للجعل اصالة و تبعا فلانّها و ان كانت من الامور النفس الامرية إلّا انّها لما كانت امورا اختراعيّة و معانى انتزاعيّة لا واقعية لها فى الخارج الّا بواقعية منشإ انتزاعها و لا تحقق لها فيه الّا بوجود ما يصحّ منه اختراعها كان كل واحد من انشائها عقدا او ايقاعا او عهدا على اختلافها و من انشاء آثار يستلزمها كافيا فى منشإ الانتزاع و وافيا بصحّة الاختراع ضرورة صحة انتزاع الملكية الواقعية من مجرد جعل اللّه ملكية شيء لاحد و كذا صحة انتزاع الولاية من جعلها لاحد كما يصحّ انتزاعها من جعل آثار يستلزمها كايجاب الوفاء بالعقود و اباحة التصرّف و اجازته بانحائه فى ملك الغير كما يظهر ذلك من مراجعة جعل السّلطان ولاية ملكيّة و حكومة تارة بانشائها بخطاب يخصها و اخرى بانشاء آثارها بخطابها مثل ان يقول افعل كذا و كذا الى غير ذلك قلت ما ذكره (قدس سره) فى السببيّة و اخواتها و ان كان موافقا فى النتيجة لمدعانا إلّا انه يمكن ان يورد عليه بان النزاع ليس فى السببية بمعنى التاثير الّذى هو نفس امرى و واقعى حتى يقال بانها حاصلة مع حصول الخصوصية و ان لم تنشأ و غير حاصلة مع عدمه و لو انشأت بل فى السببية بمعنى ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته و لا يخفى ان وجود الخصوصية فيها لا يوجب عدم جعلها كما ان وجود المصالح و المفاسد فى الاحكام التكليفية لا يوجب عدم جعلها بل يوجب جعلها و ما ذكره فى باب الجزئية للمأمور به و امثالها فلا شكّ ان ما ذكره فى باب عدم جعل السببيّة و اخواتها لا اصالة و لا تبعا يتاتى فيما ذكر فكيف حكم بكونها مجعولة تبعا و ايضا ما ذكر فى بيان عدم جعلها اصالة يوجب عدم جعلها تبعا ايضا لان علّة عدم امكان جعلها اصالة على ما ذكره كونها منتزعة من جهة وجود