إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٢٢
لعدم جواز الترجيح بلا مرجّح لكن هذا انما يصح اذا دار الامر بين محذورين كما اذا كانت احدى الفقرتين من المستثنى او المستثنى منه مثلا دالة على الوجوب و الاخرى على التحريم و امّا اذا كانت إحداهما دالة على الوجوب و الاخرى دالة على الاباحة مثلا فيجب الحكم بالاحتياط اذا كانت الشبهة محصورة او ملحقة بها و إلّا فلا مانع من الرجوع الى اصل البراءة امّا مطلقا او مع ابقاء مقدار الواجب او الحرام قوله اذ لا استصحاب فى الواقع تعليل لقوله فليس المقام يعنى كون المقام من قبيل ما ذكر موقوف على وجود احد الاستصحابين فى الواقع حتى يحكم بالتخيير فى اجرائه بالنسبة الى احد الفردين مع انه غير معقول لأنّ بقاء احد الاستصحابين فى الواقع يتوقف على وجود الشكّ فيه ضرورة ان مجرى الاستصحاب هو الشكّ الواقع عقيب اليقين السابق و من المعلوم عدم امكان وجود الشكّ فى الواقع فكيف يمكن وجود الاستصحاب فيه و امّا فى الظاهر فالشكّ فى بقاء الحكم و ان كان موجودا لكنه يقطع بعدم وجود استصحاب فيه لارتفاعه باليقين بالخلاف و ان كان اجماليّا قوله بقاء احد المستصحبين لا بوصف زائد يعنى وصف الاستصحاب و الإبقاء اذ بقاء احد الموجودين السابقين بالوصف المزبور موقوف على وجود الشكّ فى الواقع و قد عرفت عدم امكانه قوله وجب ترتيب آثار البقاء على الباقى الواقعى اه يعنى على تقدير العلم به تفصيلا او مطلقا و لذا لا يجوز الرجوع الى اصل آخر مخالف يوجب المخالفة القطعية العملية فتدبر قوله مخالفة عملية لحكم شرعى لكون الواقعة واحدة فاما ان يكون المكلّف فاعلا او تاركا قوله نعم ربما يشكل ذلك فى الشبهة الحكمية لكون الوقائع فيها متعدّدة فالالتزام بالاباحة فيها يوجب المخالفة القطعية و لو تدريجا قوله و قد ذكرنا ما عندنا اه قال (قدس سره) فيها و الانصاف انه يعنى وجوب الالتزام باحدهما لا يخلو عن قوة لان المخالفة العملية الّتى لا تلزم فى المقام هى المخالفة دفعة و فى واقعة و اما المخالفة تدريجا و فى واقعتين فهى لازمة البتة و العقل كما يحكم بقبح المخالفة عن قصد اليها و عمد كذلك يحكم بقبح المخالفة تدريجا و فى واقعتين عن قصد اليها من غير تعبد بحكم ظاهرى الى آخر ما افادوه قوله فان الاصل عدم النّكاح الدّائم قد يتوهّم ان هناك اصل آخر مثبت للدوام و هو اصل عدم ذكر الاجل فانه اذا قيل انكحت نفسى لك على المهر المعلوم مع الشكّ فى ذكر الاجل فانه يحكم باصالة عدم القيد بالدوام فيثبت به الدوام سواء كان التقابل بينهما بالتضاد او التناقض من حيث كون الاصل المزبور اصلا لفظيا مبنيّا على الظن النوعى و لا يخفى حجية الاصول المثبتة اللفظية لكنه مندفع بعدم العلم فى المسألة باللفظ الصادر من المتعاقدين فلعله صدر منهما لفظ لا يحتمل الّا الانقطاع كمتعت على مذهب بعضهم فح لا يكون هناك اصل لفظى حاكم على الاستصحاب فى المسألة