إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٨٣
فى استعلام ما عنده من الرواية ليعملا به فاتفق اختلاف ما عندهما من الرّوايات و بهذا الحمل يندفع الإشكالات كلّها و يؤيده قوله و كلاهما اختلفا فى حديثكم و انه لا وجه للارجاع الى مرجّحات الحكمين او الروايتين فى مقام القضاء و فصل الخصومة بل لم يذكر الفقهاء فى مقام الترجيح بين الحكام الّا الفقاهة و الورع و لم يلتزموا بسائر ما ذكر فى الرواية و قد ذكر هذا الوجه و اختاره شيخنا المحقّق (قدس سره) فى الحاشية قال ان الرجوع الى العالم فى هذا الحديث مع كون الشبهة حكمية انما كان من جهة التقليد قال ره انه لا يتوجّه عليه شيء من الاشكالات المزبورة فى الكتاب و غيرها من الاشكالات حيث انّ المراد من المنازعة فى الدين و الميراث هو النّزاع و الاختلاف من جهة الجهل و الشبهة الحكمية كما قد يتفق بالنّسبة الى الدين و الميراث ضرورة عدم مناسبة اختلاف الحكمين من جهة الاختلاف فى الحديث مع كون الشبهة موضوعيّة و من المعلوم ان رفع الجهل فى الشبهة الحكمية بالرّجوع الى الفقيه قد يكون بعنوان الترافع الى ان قال و قد يكون بعنوان الاستفتاء و اخذ المسألة و التقليد فيجوز التّراضى على الاستفتاء عن فقيهين و تقليدهما فى المسألة فاذا رضيا بذلك و اتفق اختلاف الفقيهين فى الرّأي و ارادا رفع الجهل بالتقليد فالمتعيّن الرّجوع الى [١] الصّفات المذكورة او بعضها كما فهمه السائل الى ان قال نعم الترجيح بالاصدقية ربما ينافى ما ذكرنا من حمل التّرجيح بالاوصاف على مسئلة التّقليد الا ان تدفع المنافاة بما افاده شيخنا العلّامة فى الرّسالة الّتى صنّفها فى مسئلة التقليد من ان ملكة الصّدق فى اعصار الائمّة (عليهم السّلام) لها مدخل كثير فى باب الفتوى كالعلم و العدالة من حيث رجوع الاستنباط غالبا الى الحديث انتهى ما اردنا نقله من كلامه رفع مقامه و ذكره بطريق الاحتمال المحقق الخراسانى و الفاضل المحشى التبريزى قدّس (قدس اللّه سرّهما) بل ذكر الاوّل بانه يمكن مع ذلك دعوى ظهورها فى رجوعهما اليهما من حيث الرواية او الفتوى و الانصاف انه ليس ببعيد و عليه لا يرد شيء من الاشكالات قلت الانصاف ظهور صدور الرواية فى الحكومة المصطلحة و القضاء فى مقام الترافع الى القاضى بل كاد يكون صريحا فى ذلك و الدليل عليه مضافا الى ظهور لفظ الحكومة و التحاكم فى ذلك و دلالة قوله فتحاكما الى السّلطان او القضاة ضرورة ان التحاكم الى السّلطان و القضاة ليس لأجل اخذ الحديث منهم ليعمل به و لا لأجل الاستفتاء منهم و التقليد لهم و ما استشهد به الامام(ع)من قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ استشهاد العلماء فى موارد كثيرة من مسائل القضاء بالمقبولة منها عدم جواز الترافع الى غير الفقيه الامامى الا فيما توقف اخذ الحق بالرّجوع اليه و منها كون المأخوذ بحكمه سحتا و حراما و ان كان الاخذ محقا و منها عدم جواز الترافع الى العامى بل المتجزى نظرا الى ظهور قوله نظر فى حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فيمن له الملكة المطلقة
[١] الراجح من