إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٧٧
بما هو اصحّ سندا ففرض الرّاوى التساوى فيه فاجاب بترجيح المشهور على النّادر فيشكل الامر بان الرّاوى ان فرض التساوى فى الوجوه الأخر غير السّند ثم فرض التّساوى فيه ايضا فالجواب هو التوقف او التخيير ليس الّا و ان لم يفرض التساوى فالعمل بما هو حكم اللّه فى الواقع لانّ الاوثقية لا يفيد الا قوة الظنّ بصدور الخبر عن المعصوم و ربما كان خبر الثقة قطعى المضمون فضلا عن قوة الظنّ به كان يروى الاوثق ما هو مخالف لجميع اقوال الامّة و يروى الثقة ما هو المعلوم من مذهب الشيعة و ايضا بعد فرض التساوى فى السّند فقط ليس اللازم الاخذ بما يخالف العامة كما يدلّ عليه حديث زرارة لان المخالفة لا تقتضى قوة الظن بكون مضمون المخالف واقعيّا كما اذا كان الموافق موافقا لنصّ الكتاب و محكمه لان صدور الأخبار الّتى ليست واقعية ليس منحصرا فى التقية عن العامة بل لعلّه كان تقية من بعض السّلاطين الوقت الّذى لا يبالى بالدّين مطلقا كبعض بنى اميّة و بنى العبّاس اما ترى ان الوليد لعنه اللّه استخفّ بالقرآن و المتوكل لعنه اللّه صرّح بعداوة سيدة النّساء (صلوات الله عليها) مع ان هذين ليسا مذهبين لاحد من العامة و منها ان العرض على الكتاب إن كان على المحكم الّذى صار مضمونه ضروريا فى الدّين او المذهب فلا ثمرة لعرض الحديث عليه ان كان المقصود- تحصيل العلم او الظن بحقيته ليعمل به لانّ مثل هذا الحكم مستغن عن الدّليل و ان كان على الظاهر الّذى اختلف فى ظهوره و لم يعلم من طريق الائمة(ع)حاله و المقصود منه فلا يحصل منه موافقته لمثل هذا الظاهر قوة الظنّ اذ ربما كانت دعوى الظهور من قائله غير مستند الى حجّة شرعيّة و كان ما ليس بظاهر هو المقصود فيكون الحديث المخالف لهذا الظاهر هو المطابق الواقع و منها الاكتفاء بالبعض فى البعض و منها مخالفة الترتيب ففى البعض قدمت الشهرة و فى الآخر قدم السّند و غير ذلك مما يظهر بالتامّل فيها و الجواب عن الكلّ هو ما اشرنا اليه من انّ الاصل التوقف فى الفتوى و التخيير فى العمل ان لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة احد الخبرين للواقع و ان الترجيح هو الفضل و الاولى و المعصوم (عليه السّلام) علم بعض المرجّحات مع فرض التساوى فى الباقى فكانه قال (عليه السّلام) السّند مرجح مع فرض التساوى فى غيره و المخالفة للعامة مرجحة مع فرض التساوى فى غيرها و [١] هكذا و اما الاكتفاء بالبعض فغير مناف للاستحباب و اما التعرّض لبعض خاص فلعلّه كان للاهتمام به مثلا اذا كان الغالب فى جماعة الكذب المخالف للقرآن و السنة فالمناسب لمعرفة حال حديثهم من جهة الصّدق و الكذب تعليم قاعدة الموافقة و المخالفة و اكثر المكلّفين و ان كانوا عالمين بالاحكام الضروريّة المستنبطة من الكتاب و السّنة و لكن لما سمعوا ان للقرآن بطونا فربما توهّموا ان الحديث المخالف لمحكماته ربما كان موافقا لبواطن القرآن و انه يجوز نسخ الباطن لحكم الظاهر و ان علم هذا عند الائمّة (عليهم السّلام) فلهذا و امثاله قال الامام
[١] و الموافقة للكتاب مرجحة مع فرض التساوى فى غيرها