إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٧٤
عن الدليل الشّرعى الدّال على العمل باحد المتعارضين فى الجملة من الاجماع و اخبار العلاج على تقدير كونها مهملة او مختصة بصورة التساوى يقتضى ما ذكر من التوقف و الرّجوع الى الاصل المطابق لاحدهما و الحكم بعدم اعتبار مزية مع احدها من جهة ان الاصل عدم الحجّية فى مشكوك الحجّية بضميمة ما عرفت توضيحه من عدم امكان [١] وجود الحجة بعد سقوطها من البين بمجرّد مزية لم يعلم اعتبارها من الشّرع خصوصا بعد اقتضاء الاصل ايضا عدم اعتبارها و اما مع ملاحظة الدليل الشّرعى المزبور على التقدير المذكور و ان كان ظاهر كلام المصنف هنا حيث صرح بالاخذ بالقدر المتيقن الالتزام بكونها بمهملة على خلاف ما سيصرح به من الالتزام بالاختصاص على ما عرفت و ستعرف فلما كان المفروض وجود حجة فى البين كان حدوث مزية فى احدهما يوجب كونه قدرا متيقنا و غيره مشكوكا فيه و الاصل عدم حجية الغير و هذا اصل ثانوى كما انّ الاصل الاوّل اصل اوّلى او مبنى على الاغماض عن الدليل الشّرعى المزبور و ان كان مبنى كليهما على اصالة حرمة العمل بغير العلم بالادلّة الاربعة فلا غبار فى كلام المصنّف اصلا و ما ذكره شيخنا (قدس سره) بان جمع المصنّف بين كون مقتضى الاصل عدم الترجيح و ان مقتضاه مساواة المرجحيّة للحجّية و كون مقتضى الاصل لزوم التّرجيح و تسميته بالاصل الثانوى و الاوّل بالاصل الاولى كما يفصح عنه قوله هنا و الاصل وجوب العمل بالمرجّح و هو اصل ثانوى مع كون المراد من الاصلين اصالة حرمة العمل بغير العلم كما ترى لا يخلو عن مناقشة و اللّه العالم باحكامه و رسوله و امنائه الكرام قوله بل الاصل فيما يحتمل كونه مرجحا اه هذا الاصل يجرى فيما اذا شكّ فى وجود ما هو مرجح يقينا كما اذا شكّ فى اعدلية احد الراويين او اصدقية او افقهية مثلا او كون احدى الروايتين مشهورا و غير ذلك بحيث لا يحتمل ذلك فى الرّاوى الآخر و الرواية الاخرى و فيما اذا كان هناك رجحان وجدانا و لم يعلم اعتباره من الشرع كالشهرة الفتوائية و المطابقة للاصل على تقدير كونه من باب الظنّ و ان خرج عن كونه اصلاح على تقدير عدم الاستفادة من الأخبار و الترجيح بكلّ مزية وجدانية و فيما اذا كانت احتمالات المخالفة للواقع فى احد الخبرين اقلّ من الآخر و ان لم يوجب تقليل الاحتمالات المذكورة قربا له الى الواقع على التقدير المزبور و ان كان فى شمول العبارة للقسم الثالث ايضا اشكال و لعلّ ذلك هو الوجه فيما يقال من انّه اذا كان فى احد المجتهدين احتمال الأفقهيّة و الاعدليّة دون الآخر يجب على المقلّد الاخذ بقوله بل و يجرى ذلك فيما اذا قلنا بلزوم قضاء الاعلم و التّرافع اليه مع فرض الشكّ فيه و كذا لو احتمل كون احدى البينتين اعدل فى صورة تعارضهما بناء على عدم الترجيح بينهما الا بالكثرة و الاعدليّة و غير ذلك من الموارد و يحتمل شمول العبارة المزبورة
[١] اعادة المعدوم و عدم امكان