إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٥٣
التعيينى و التخييرى هو العقل بملاحظة وجود المصلحة الملزمة فى كلّ من الافراد بحيث لا يسقط وجوب الاتيان به على سبيل البدل فى صورة التعارض و ان شئت قلت ان كلّ فرد منها فى الصّورة المزبورة واجب تعيينى بالذّات و تخييرى بالتبع و العرض و ان شئت قلت انه واجب تخييرى فعلا و على الاوّل لا يلزم اجتماع الضدّين بعد كون احدهما بالذّات و الآخر بالعرض كما لا يلزم ذلك فى صيروره المباح او المكروه او المستحب بالذّات واجبا او محرّما بالعرض من جهة النذر و العهد و الشّرط و غير ذلك و من ذلك ما اذا تعلق الطلب النفسى التعيينى العينى بطبيعة فانه يدلّ بدلالة الاشارة على الوجوب التخييرى بين افرادها فيكون كلّ فرد واجبا نفسيّا عينيا تخييريا و ان شئت قلت واجبا نفسيّا عينيا تعينيّا بالذّات و واجبا نفسيّا عينيّا تخييريا بالتّبع فالطّالب للطبيعة طالب لايجاد فرد من افراده بالوجوب التبعى الشرعى اذا كان اصل الانشاء من الشّرع على حذو ما سبق و لم يحدث هناك وجوب غيرى حتى يقال بعدم امكان قصد القربة فى الواجب الغيرى و لا نقول بكون الفرد مقدمة للكلّى على ما يراه المحقق القمّى ره حتى يرد ذلك و من ذلك كون بعض افراد الواجب التخييرى تعينيا عند الانحصار و كون الواجب الكفائى عينيا عند انحصار من به الكفاية فى واحد و غير ذلك ففى جميع ذلك يدرك العقل ان للشّارع إنشاءين انشاء اصلى و انشاء تبعى و وجوب اصلى و وجوب تبعى فما يتراءى من كلام المصنّف ره من كون التخيير عقليّا ان اراد به ما ذكرنا و الّا فهو محلّ نظر كما انّ ما ذكره المحقق القمّى ره فى القوانين فى مواضع من كون الوجوب التخييرى بين الافراد فيما اذا تعلّق الطلب بالطبيعة عقليا ايضا كذلك و يظهر ممّا ذكرنا النظر فى مواضع ممّا ذكره شيخنا المحقق (قدس سره) فيما نقلنا من كلامه مثل قوله ان ما يوجد فى الخارج يتصف بالوجوب التعيينى لا محالة لانه عين الطبيعة المطلوبة بالوجوب التعيينى فكيف يتّصف بالوجوب التخييرى و قوله فالمراد التخيير العقلى هو مجرّد تسوية للافراد فى وجدان العقل و قوله و هذا الوجوب التخييرى لا يضاد التعيين بل هو عينه فلا يلزم اجتماع الحكمين و غير ذلك يوضح الفساد مضافا الى ما ذكرنا ان الوجوب التخييرى قسم من الوجوب غير الوجوب التعيينى و كذلك العينى و الكفائى فكيف يكون احدهما عين الآخر و الوجوب كسائر الاحكام كيف ما كان لا بدّ له من انشاء فكيف يحصل بدون انشاء لا من الشّرع و لا من العقل و مع ذلك فالمتّهم هو فكرى القاصر و اللّه اعلم بالسّرائر قوله لكن هذا كلّه على تقدير كون العمل بالخبر من باب السببيّة بان يكون قيام الخبر اه يعنى ان الحكم بالتخيير فى الخبرين المتعارضين من باب تزاحم الواجبين انما هو على تقدير كون الخبر حجة من باب السببيّة و الموضوعيّة بان يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعا