إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٥٢
دليل من الخارج على ثبوت الوجوب مع التمكن من بعضه ايضا كادلة الميسور و امثاله و هو خارج عن مفروض المقام قوله فليس التخيير من جهة استعمال الامر فى التخيير بل من جهة ما عرفت قد ذكر شيخنا (قدس سره) فى مجلس البحث و فى الحاشية ان النتيجة التخيير لكن لا من جهة استعمال اللّفظ فيه حتى يتوجّه عليه محذور استعمال اللّفظ فى معنيين و لا من جهة انشاء العقل اياه حتى يكون عقليّا كما فى دوران الامر بين الوجوب و التحريم ضرورة امتناع اجتماع الوجوبين التخييرى و التعيينى و ان كان احدهما عقليّا و الآخر شرعيّا مضافا الى كونه خلاف الواقع و الوجدان و من هنا قلنا فى محلّه بان ما اشتهر من حكم العقل بالوجوب التخييرى بين الافراد فيما [١] الامر بايجاد الطبيعة او بين اجزاء الزمان فى الواجبات الموسّعة ليس على ما يتراءى من ظاهره ضرورة ان ما يوجد فى الخارج متصف بالوجوب التعيينى لا محالة لانّه عين الطبيعة المطلوبة بالوجوب التعيينى فكيف يتصف بالوجوب التخييرى فالمراد من التخيير هو مجرّد تسوية الافراد فى وجدان العقل فى انطباق الطبيعة عليها و من هنا يظهر فساد توهّم التخيير الإنشائي فى الواجب الموسّع بالنّسبة الى اجزاء الزّمان ايضا فالتخيير فى المقام يشبه التعيين فى الواجب التخييرى اذا تعذر بعض افراده فان نتيجة الوجوب التخييرى المتعلّق بشيئين او اشياء عند تعذر احد الفردين او الافراد هو الوجوب التعيينى فيما تيسّر لأن الحديث انشاء آخر عند التعذّر و العينيّة الحاصلة فى الواجب الكفائى عند انحصار من به الكفاية فى شخص فانه لم يحدث فى حقه من الشّارع خطاب آخر غير الخطاب الكفائى فالحاصل من الوجوب التعيينى المتعلّق بطبيعة او طبيعتين عند تزاحم فردين منها او منهما هو الوجوب التخييرى لا بانشاء آخر من الشّارع و لا بانشاء من العقل و هذا ما ذكرنا من ان النتيجة الوجوب التعيينى المتعلّق بطبيعة واحدة عند تزاحم الفردين منها او طبيعتين عند تزاحم الفردين منهما بملاحظة اشتراط جميع التكاليف بل الاحكام بالقدرة فى حكم العقل هو الوجوب التخييرى فكلّ ما اختاره المكلّف يتصف فى الخارج بما يتصف به عند عدم المزاحمة بحسب الحقيقة لانّ الوجوب التعيينى تابع للمصلحة الكامنة فى الفعل على وجه التعيين غاية ما هناك عجز المكلّف و قصوره عن ادراكها و هذا الوجوب التخييرى كما ترى لا يضاد التّعيين بل هو عينه و ان اختلف التعبير فلا يلزم اجتماع الحكمين انتهى كلامه رفع مقامه فى الحاشية و يمكن ان يقال بانه يستفاد من الامر الظاهر منه الوجوب التعيينى لكلّ فرد مع عدم التعارض الوجوب التخييرى مع التعارض من باب دلالة الاشارة بان يكون الوجوب التخييرى المذكور لازما للمراد فيكون الوجوب التخييرى المذكور وجوبا شرعيّا انشائيّا أنشأه الشّارع [٢] فيما اذا كان اصل انشاء الوجوب المذكور من العقل و على كلا التقديرين يكون المدرك للملازمة بين الوجوبين
[١] يتعلق
[٢] فيما اذا كان اصل انشاء الوجوب التعيينى لكلّ فرد مع عدم المعارض من الشرع او عقليّا انشائيّا