إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٤٢
القطع و كون الخبر الصّادر المقطوع به قرينة للصرف عن الظهور من الآثار العقلية لا الشرعيّة مع انّه من آثار القطع لا الواقع فتدبّر و من التامّل فيما ذكرنا يظهر فساد ما ذكره بعض المحققين من ان التحقيق انّ الظاهرين المتنافيين اذا كان لهما بعد فرض الجمع بينهما فى كلام واحد ظهوران آخران بان يكون لكلّ منهما اقرب المجازات الى معناه الحقيقى يتعين فيهما الجمع و انّهما كظاهرى مقطوعى الصّدور و ان ارادة ظاهر كلّ منهما مسبّب عن الشكّ فى سند الآخر نعم اذا لم يكن لهما ما ذكر بل كان نتيجة الجمع هو الاجمال يكون الطّرح اولى من الجمع انتهى محصوله نعم يرد على ما ذكرنا من البيان ان المصنّف قد تسلّم ان الخاصّ النصّ الظنى الصّدور يكون حاكما على العام بمقتضى ادلة اعتبار صدوره و هو مناف لما يستفاد من كلامه فى المقام و يمكن دفع الإشكال عن المصنّف بحيث تتلاءم كلماته بان مقصوده فى مسئلة تعارض الخاص النص الظنى الصّدور مع العلم ليس اثبات قرينة الخاص النصّ بالاصالة حتى يقال بانّها من الآثار العقلية او العرفية لا الشرعيّة و ان ادلة حجية الأمارات لا تثبت الآثار العقلية او العرفية بل المقصود جعل مدلوله حكما شرعيا و بناء العمل عليه و الالزام بعدم وجوب اكرام زيد العالم مثلا بعد ورود اكرم العلماء و يلزمه كون الخاصّ النصّ حاكما و قرينة على صرف العام عن عمومه و لا ضير فى ذلك بل الامر كذلك فى جميع موارد يكون صدور الحاكم ظنيّا و لم يستشكل فيها احد بان ادلّة اعتبار الصّدور لا تثبت القرينة المتفرّع عليها الحكومة و ليس المراد ان القطع بالصّدور قرينة صارفة و ان كان يتراءى من كلام المصنّف فى المقام حيث قال فيكون القطع بالصّدور قرينة صارفة و قال بل القطع بالصّدور قرينة صارفة على ارادة خلاف الظاهر حتى يمنع و يقال ان الصادر قرينة لا القطع بصدوره بداهة ان لفظ يرمى قرينة لصرف لفظ الأسد عن ظاهره لا القطع بصدوره و حتى يقال بان هذا ينافى ما ذكره و سيذكره الخاصّ النصّ الظنى الصّدور مع العام اذ من المعلوم ان الثابت من ادلّة حجّية الامارات ترتيب الآثار الشرعيّة المترتبة على الواقع لا على القطع به بل المقصود بان الدليلين اذا كانا قطعيين بحسب الصّدور مع كون القطع طريقا يتحقق عنوان السببية و المسببيّة و الحاكمية و المحكومية و التعليقية و التنجيزيّة و امّا اذا كانا ظنّيين بحسب الصّدور و الدّلالة لا يتحقق العنوان المذكور بل يكونان فى عرض واحد و يتحقق الدّوران و لا يكون احدهما اولى بالتقديم فلا يمكن الالتزام بالحكومة فيهما لا من اجل عدم امكان اثبات الصّدور و ترتيب آثاره بادلّة حجية الامارات بل لأجل انّ دليل حجّية الخبر مثلا بحسب الصّدور معارض لحجّية الظهور فى الخبر المتيقن الصّدور بالمعنى الّذى ذكر فارتفع الاشكال بحمد اللّه بحذافيره عن عبارات المصنّف و اللّه الهادى قوله و الممكن من هذه الامور الاربعة اثنان لا يخفى ان الصّدور بحسب