إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٤٠
من تحيّر اهل العرف سؤال الراوى فى بعض اخبار العلاج عن حكم المسألة اذا ورد خبران واحد منهما بامرنا و الآخر ينهانا و لم يقع الجواب من الامام (عليه السّلام) بالرجوع الى الجمع الدلالى و رفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر بل اجاب بالاخذ بخلاف العامه و غير ذلك قيل و ينبه على ذلك انه على تقدير جريان حكم النصّ و الظاهر فى مثل الامثلة المزبورة يكون مورد الأخبار الحاكمة بالرجوع الى التخيير و الترجيح قليلا و ح فلا اشكال نعم يتم ما ذكر من جريان حكم النصّ و الظاهر فيما لو كان الامر و النّهى قطعيين كما اذا كانا من الكتاب او متواترين او ملفقين منهما لأن القطع بصدورهما من الشّارع قرينة عرفية على صرف كل منهما عن ظاهره و هو يحصل بحمل الامر على مطلق الجواز و النّهى على مطلق المرجوحيّة و لا اشكال بل لا خلاف فى ذلك انتهى كلامه قوله و لا ريب ان التعبّد بصدور اه توضيح ذلك ان هنا ثلاثة امور دليل التعبّد بالصّدور و دليل التعبد بالظهور و تفرع الاخذ بظاهر خبر على الاخذ بصدوره و كونه مسبّبا عنه لا عن صدور الآخر لعدم مدخليته فيه و الاول يقتضى البناء على صدور كلا الدليلين و الثانى يقتضى البناء و الاخذ بظهور كليهما ايضا لكن ذلك محال لتنافيهما و الثالث يقتضى الدوران بين الشيئين اذ الاخذ بصدور احدهما المعيّن اذا كان هناك رجحان واجب و متيقن بمعنى انه بعد البناء على الصّدور فى الجملة و عدم جواز طرح كليهما لا بد من البناء على صدور الراجح اذ لا مساغ للبناء على صدور المرجوح مع وجوده و كذلك الاخذ بصدور احدهما المخير واجب و متيقن بالمعنى المزبور و العمل بالظاهر متفرع على الاخذ بالصّدور فالعمل بظاهر ما حكم بصدوره لازم لكن يعارضه دليل الاخذ بصدور الآخر لا بنفسه بل لأنّ الأخذ به يحقق العمل بظهوره و لا تقدم لاحدهما على الآخر لفرض كون دليلى الاخذ بظهور متيقن الصّدور و الاخذ بصدور غير المتيقن فى مرتبة واحدة و عدم مزية احدهما على الآخر و عدم كون احدهما مسبّبا عن الآخر فلا اولوية للاخذ بالسندين و طرح الظهورين الّذى هو مقتضى الجمع على الاخذ بسند المتيقن الاخذ بالمعنى المزبور و ظهوره ايضا و طرح الآخر بحسب السند الذى لازمه عدم العمل بظاهره للزوم العمل بظاهر كلام الامام(ع)لا بظاهر كلام غيره قوله فالتعبد بظاهره واجب لانه متفرع على التعبّد بصدوره قوله كما ان التعبّد بصدور الآخر اه من جهة اقتضاء دليل الحجية ذلك فيكون العمل بظاهره واجبا ايضا لما ذكر من كونه متفرعا على الصّدور مع عدم امكانه بل يجب طرحه على كلا تقديرى الجمع و الطرح اما على تقدير الجمع فلمكان التعارض و اما على تقدير الطرح فواضح قوله بين عدم التعبد اه الّذى هو مفاد الطّرح قوله و بين عدم التعبد بظاهر اه الذى هو نتيجة