إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٣٨
و انه اولى و استدلّ عليه بما فى الكتاب من ان الاصل فى الدليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما بما امكن لاستحالة الترجيح غير مرجح و ذكر من فروعها ما لو اوصى بعين لزيد ثم اوصى بها لعمرو قال فقيل يشرك بينهما عملا بالقاعدة الى آخره و قال من فروعها تعارض البينتين فى دار تداعياهما و هى فى يدهما او لا يد لأحدهما و اقاما بيّنة و ان الحكم بالتنصيف من جهة اولويّة الجمع على الطّرح ثم قال و لو كان بين الدليلين العموم من وجه يطلب الترجيح اه و ظنى ان مقصوده من الاستدلال [١] الّذى نقله المصنّف و القوم هو خصوص ما اذا كان الدليلان المتعارضان نصّين فى الدّلالة بل مقطوعى الصّدور كالوصيّتين المزبورتين و البينتين اللتين مثل بهما و ان مسئلة تعادل الامارتين منساقة فى الامارتين اللتين تكونان ظنيتين بحسب الصّدور او الدلالة و بالجملة المسألة الاولى الّتى ذكره مرتبطة بما نحن فيه من تعارض الدليلين فى الاحكام و لم يذكر فيها الجمع اصلا بل ذكر ان الحكم فيها اما التساقط او التخيير مع ان القدر المتيقن من قاعدة اولوية الجمع هو مورد تعادل الامارتين و تساويهما و ان المسألة الثانية الّتى مفادها التبعيض فى التصديق و ترتيب الآثار و العمل بكل من الدّليلين كالوصيّتين او البينتين او ما يضاهيهما فى بعض مدلولهما لا دخل له بما نحن فيه لانّ موضوع البحث فيما نحن فيه كون الجمع بمعنى البناء على صدور الدليلين جميعا مثلا و العمل ببعض مدلولهما اولى من طرح احدهما بحسب الصّدور راسا و البناء على عدم صدوره و عدم العمل به اصلا و من المعلوم انّ هذا لا يتاتى فى مقطوع الصّدور سيّما اذا كان نصا فى الدلالة و منه يظهر ارتباط التعليل الّذى ذكره بقوله لاستحالة الترجيح من غير مرجح بما ذكره سابقا من قوله فيجب الجمع بينهما مهما امكن او بقوله انّ الاصل فى الدليلين الاعمال مع انّك قد عرفت عدم تمامية شيء مما ذكروه فى توجيه عبارة الشهيد (قدس سره) ثم انا لا ننكر كون ما ذكره الشهيد بناء على ما حملنا عليه عبارته من مصاديق قاعدة الجمع و انما ننكر كون ما ذكره شاملا لجميع الانواع و الافراد حتى الجمع الّذى ذكروه فى باب الحديثين المتعارضين و اطالوا الكلام فيه نقصا و ابراما فتامّل ثم انه قد اورد بعض افاضل العصر على ما حكاه فى الحاشية بانه لا وجه للجمع اصلا لأنّ الاصل فى الدليلين على تقدير الطريقية التساقط و الرجوع الى الاصل و على تقدير السببيّة التخيير فلا وجه للجمع اصلا انتهى و هو لا يخلو عن وجاهة فى المتعادلين و قد سمعت ما ذكره الشهيد الثّانى فى التمهيد فى الخبرين المتعادلين حيث لم يذكر الجمع اصلا و لكن اورد عليه شيخنا ره بان للقائل بالجمع ان يقول بان مورد التساقط و التخيير انّما هو فيما لا يمكن العمل بالدّليلين بحسب ادلة الصّدور و إلّا فلا تعارض فى الحقيقة و فيه انه ان اراد عدم الامكان العقلى فلا مورد للحكم بالتساقط او التخيير لانّ موارد عدم التمكن فى التاويل عقلا غير واقع و ان اراد عدم
[١] الاستدلال