إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٣٠
الاجتهادية بالنّسبة الى الأصول بناء على ما حققه المصنّف فى موارد من ان معنى حجيته الامارة جعلها بمنزلة الواقع و ترتيب آثار الواقع على مؤدّاها و عدم الاعتناء باحتمال خلافها و ان معنى عدم الاعتناء به عدم الرّجوع الى الاصول فتكون ناظرة الى الاصول بهذه الملاحظة فتكون رافعة لحكمها و ليس المقصود كون الامارة من حيث نفسها حاكمة على الاصول و ان كان قد يتفق ذلك فى بعض موارد الحكومة بل- المقصود كونها حاكمة عليها بملاحظة دليل اعتبارها فاتضح من ذلك انه لو لا المحكوم لا يقال لدليل آخر بازائه انه حاكم عليه و مفسر له و لا يصدق عليه انه كذلك الا بعد وروده حقيقة او حكما و ليس المراد كون الحاكم لغوا بالكلية و لا بلا فائدة اصلا مع عدم ورود المحكوم اصلا و ان كان قد يكون كذلك كما فى قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام بملاحظة لفظ الدين و الاسلام و ما يحذو حذوهما نعم الانصاف عدم وضوح الحكومة فى الادلة الاجتهادية بالنسبة الى الاصول مثل كثير من المواضع وضوحها فى مثل قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ اه و نحوه لكن بعد تسليم الحكومة بمعنى الشّرح و التفسير لا معنى لمنع خلو الحاكم عن المورد و لغويته مع عدم ورود المحكوم و ظهر من ذلك ايضا ان الخاص النص الظنى الصّدور مثل قوله لا تكرم زيدا العالم انما يكون حاكما و خاليا عن المورد مع افادته فائدة مستقلة بملاحظة دليل اعتباره و البناء على صدوره فانه لا معنى للبناء على صدوره الّا كونه قرينة تصرف مثل قوله اكرم العلماء عن ظهوره فلو لا عدم ورود اكرم العلماء و لا وجود المقتضى له لا يكون قوله لا تكرم اه حاكما و شارحا و مفسّرا له و مما قررنا ظهر استقامة ما ذكره المصنّف ره من ان ضابط الحكومة ان يكون احد الدليلين مبينا لحال الدليل الآخر مسوقا لبيان حاله متفرعا عليه و انه لو فرض عدم ورود المحكوم كان الحاكم خاليا عن المورد حيث قال فلو فرض انه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا خصوصا و لا عموما لم يكن موردا للادلة النافية لحكم الشكّ فى هذه الصّورة فيا ليته لم يضرب قوله و ميزان ذلك ان يكون بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدّليل اه خصوصا مع اتحاد مفاده لما ذكره بقوله فلو فرض انه لم يرد من الشارع اه و يشبه ان يكون الضّرب المذكور من بعض تلامذة المصنّف ره و ظهر عدم استقامة ما اورده بعض المحققين عليه حيث قال لا يخفى انه لا يعتبر فى الحكومة الّا سوق الدّليل بحيث يصلح للتعرض لبيان كميّة موضوع الدليل الآخر لو كان و لو بعده بزمان من دون اعتبار ان يكون المحكوم قبله او معه فضلا عن ان يكون الحاكم متفرعا عليه بحيث لا يكون له وقع و محلّ بدونه كيف و اظهر افرادها الامارات بالاضافة الى الاصول التعبّدية و بالبداهة لا تكون الادلة متفرعة عليها بل لو لم تكن الاصول مجعولة لكان الادلة