إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٢٨
موضوع الحكم فى الاصول الشيء بوصف انه مجهول الحكم و موضوع الحكم الواقعى الفعل من حيث هو ضرورة انّ الماهيّة لا بشرط يجتمع مع الف شرط بل لعدم التضاد و التنافى عند المصنّف و المشهور بل الظاهر كونه من من المسلمات عندهم على ما نسبه اليهم شيخنا (قدس سره) فى حاشيته بين الحكم الواقعى الشانى الغير المنجز و الحكم الفعلى المنجز بل التضاد عندهم انما هو بين الفعليين لا بين الشأنيين و لا بين الشّأني و الفعلى و لذا قال المصنف فى حاشيته منه هذا حال الاصل بعد اطلاع المجتهد على الدليل و امّا نفس الدّليل الدالّ على حكم الشيء مع قطع النظر عن اطلاع المجتهد عليه فموضوعه ذات الفعل مع قطع النظر عن كونه معلوم الحكم و مجهوله و محموله الحكم الشّأني الغير المنجّز على المكلّف و لا منافاة بين الحكم الشأنى لذات الفعل من حيث هو و ثبوت ضده الفعلى من حيث صفة جهالة حكمه فلك ان تعتبر الجهل بالحكم فى دليل الاصل صفة للمكلّف فتقول لا منافاة بين كون المكلّف من حيث هو محكوما بالحكم الشّأنى و محكوما بضدّه الفعلى من حيث كونه جاهلا بالحكم لكن الاوّل اوفق بادلة الاصول انتهى كلامه رفع مقامه و ما ذكره القوم من عدم التضاد بين الحكم الواقعى الشّأني و الحكم الفعلى المنجّز ليس امرا منكرا فقد ارتكب جماعة من اهل المعقول مثله من بعض الجهات فقد ذكروا ان زيدا اذا كان موجودا فى الخارج مثلا يصدق انه موجود فيه و يصدق انه ليس موجود فى حدّ ذاته بل يصدق انه ليس بموجود فيه لجواز ارتفاع النقيضين فى مرتبة الذات و ذكر بعضهم انه يشترط فى التناقض اتحاد الحمل ايضا فيصدق على الإنسان و زيد و كثير من المفهومات انه انسان و زيد و غيرهما بالحمل الذاتى و لا يصدق عليها انها انسان و زيد و غيرهما بالحمل المتعارفى نعم قد يصدق فى المفهومات العامة كالشيء و الممكن و غيرهما كلا الحملين فيقال ان الشيء شيء بالحمل الذّاتى و شيء ايضا بالحمل المتعارفى لان مفهوم الشيء ايضا فرد من افراده كما انه عينه و كذلك ذكروا فى مبحث الوجود الذّهنى انّ الإنسان و ساير الجواهر اذا وجدت فى الذّهن تكون جواهر ذهنيّة و عرضا خارجيّا و ساير الاعراض من الكم و الاضافة و الفعل و الانفعال و غيرها اذا وجدت فى الذهن تكون اضافة و كما و فعلا و انفعالا مثلا خارجيّا و كيفا ذهنيّا مع ما تقرر عندهم من تضاد المقولات العشر فلا مانع من ان يكون الشيء بوصف انه مجهول الحكم [١] مرحلة الظاهر و حراما فى الواقع فيصدق فى الخمر المجهول انها حلال فى الظاهر و ليس بحلال او حرام فى الواقع و كذلك فى غير الصّورة المفروضة و لا يلزم اجتماع النقيضين و لا الضدّين و لا المثلين و لا ينافى ذلك ما تقرر عند اهل الصّواب من المخطئة و قد ذكرنا شطرا من الكلام فى ذلك بقدر ما وصل اليه فهمى القاصر فى اوائل حجّية الظن و لكن استشكل شيخنا (قدس سره) فى ذلك فى اول اصل البراءة و فصّل الكلام فيه و اشار الى ذلك فى المقام ايضا فى الحاشية و فى مجلس البحث و ممّا ذكرنا ظهران الضمير فى قوله و منه يعلم اه راجع الى جميع ما ذكر و يكون عدم التنافى بين الاصول
[١] حلالا فى