إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٩٠٨
كونه مؤثّرا فيه فى الجملة و مدخليته فى تاثيره كما هو معنى مطلق السّبب و وجه ما ذكرنا ما نرى بالعيان من حصول الشكّ فى كرية الماء و طهارته من جهة الامور الخارجية مع عدم حصول الشكّ فى زوال نجاسة الثوب المغسول به و عدمه بل مع عدم خطوره ببالنا اصلا و لو حصل الشكّ بعد غسل الثوب النّجس بالماء المذكور فى انه كان سابقا كرا ام لا ظاهرا ام لا فحصل الشكّ بسببه فى زوال نجاسة الثوب و عدمه كان الشك الثّانى لكونه مسبّبا عن الشك الاوّل بالمعنى الذى ذكرنا متاخرا بالزّمان عنه و ان حكم بوحدة الزمان عرفا لكنه لا يخرجه عن التعدد الحقيقى كما لا يخفى على المتامّل فاذا كان الشكّ السّببى مقدّما بالزّمان كان علّة تامة لوجوب الابقاء و حرمة النقض و اجراء الاستصحاب و وجب ترتيب المحمول المذكور عليه و الحكم بكونه معه بالزّمان كما هو شان كلّ علة تامّة مع معلولها مع وضوح كون الموضوع علة لوجود المحمول فى القضايا الشرعية و العقليّة و مع جريان الاستصحاب فى الشكّ السّببى يحكم فى ذلك الزمان بجميع آثار كرية الماء و طهارته فيحكم بزوال النجاسة فى الثوب المغسول به فبعد حصول الشكّ فى زوال نجاسته لا معنى لجريان الاستصحاب فيه لعدم الاثر له لعدم امكان الحكم ببقاء النجاسة للاستصحاب المذكور لفرض الحكم فيما سلف من جهة الاستصحاب السّببى بطهارة كلّ ما يغسل بالماء المذكور و منه الثّوب مع عدم امكان اجتماع الضدّين و ان شئت قلت ان الشكّ و ان كان موجودا وجدانا لكن الحكم الظاهرى للشكّ المذكور قد علم من جهة الاستصحاب الجارى فى الشكّ السّببى فلا مجرى للاستصحاب المذكور و لعلّ هذا هو مراد المصنّف و الفاضل النّراقى فيما عرفت من كلامه على ما اشرنا اليه و هذا المعنى سار فى كلّ ذاتى و عرضى اذا كان القدر المشترك بينهما علة لشيء اذ لا بدّ من استناد الاثر الى الذاتى دون العرضى على ما اشار اليه المصنّف فى آية النبأ بل الحكم كذلك فيما اذا كان الاسباب فى عرض واحد فانه مع تقدم احدها يكون الاثر له فلا يكون لما يحدث بعده اثر كما فى الاحداث و غيرها و هذا البيان كما ترى تام واف يحل الاشكال و ان كان فى اجراء ما ذكر بالنسبة الى السّببى و المسبّبى الذين هما من الموضوع و الحكم يحتاج الى الإجماع البسيط او المركب و ما ذكرناه اولى ممّا ذكره فى الضوابط حيث قال فى مقام رد العمل بالاصلين و وجوب تقديم المزيل على المزال ان الشكّ فى بقاء المستصحب المزيل قد يتقدم على الشكّ فى بقاء المزال كما اذا شككنا فى طهارة ماء بعد ما علمنا طهارته سابقا فنعمل فيه بالاستصحاب ثم اردنا تطهير متنجس بذلك الماء فان الاستصحاب الاول مزيل مقدم على الثانى مرتبا و زمانا و قد لا يتقدم احدهما على الآخر بل يتقارنان كما اذا شككنا فى طهارة الماء الّذى المفروض بعد ما غسلنا به المتنجس فيحصل الشكّ فى بقاء طهارة الماء الّذى غسلنا به مع الشكّ فى ارتفاع نجاسة المغسول مرة واحدة و ان تسبب احد الشكين من الآخر فهل العامل بالاصلين يعمّ كلامه بالنسبة الى القسمين